التفاؤل. ولا يحسن أن يكون"سليم"الثاني تأكيدا للأول على وجه التأكيد اللفظي، لأنه أولا قد فهم منه قصد التجانس، وليس هذا عندهم معدودا في التجانس. وأيضا فأنه يلزم أن يكون لـ"يرثي"مضمر عائد [1] على"الريم"وليس المعنى عليه، فظهر أن الوجه أن يكون على ما ذكرناه ويكون جواب"لو"محذوفا دل عليه ما قبله، لأن ما قبله يدل على إنكار ذلك وهو كونه: لايريم، والتعجب منه. ثم قال: لوكان يرثي لسليم سليم، على أحد وجهين: إما على الإنكار على نفسه في إنكار الأول، أي: لو كان يرثى للديغ سالم لتوجه الإنكار أو التعجب، أما إذا كان جاريا على المعتاد فلا معنى للإنكار أو للتعجب. وإما على أن يكون الجواب ما دل عليه قوله: أن لا يريم، كأنه لو كان يرثي لسليم سليم لرام. فإن قيل: فقد تقدم ذكر الريم، فليكن فاعل"يرثي"باللام لأنه معهود سابق. فالجواب: أن ذلك إنما يكون إذا أعيد اللفظ الأول مثل قولهم: جاءني رجل، ثم تقول: ما فعل الرجل. وإنما فعلوا ذلك لئلا يؤدي إلى الإلباي بغيره. فإن قيل: لا يلائم عجز البيت صدره، لأن اوله خاص وآخره عام، لأن"لو"من حروف الشرط، والمعلق على الشرط يعم بدليل قولهم: لو أكلامتني أكرمتك، وهذا عام. فالجواب: إنما يمتنع لو لم يكن المذكور في صدر البيت داخلا في العموم، وأما إذا كان داخلا فلا يمتنع، فإن المعنى: لو كان يرثي سليم ما لسليم، فيدخل الريم وعيره.
(1) في الأصل وفي النسخ الأخرى: مضمرا عائدا. والصواب ما أثبتناه لأنه اسم (يكون) .