[إملاء 24]
[إعراب قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} ]
وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [1] :
في [2] إعرابها أوجه: أحدها: (أنهم) مبتدأ، و (حرام) خبر مقدم واجب تقديمه لما تقرر في النحو من أن خبر"أن"لا بد أن يكون مقدما [3] . وهذا إن جعلت فيه (لا) نافية سد المعنى، إذ يصير التقدير: انتفاء رجوعهم ممتنع، فيؤدي إلى معنى الإثبات، إذ نفي النفي إثبات قطعًا. وإن جعلت (لا) زائدة استقام، ومنهم من كره زيادة لا. و (حرام) خبر مبتدأ مقدر تقديره: وهو أو ذاك حرام، يعني ما تقدم من العمل الصالح المدلول عليه قوله: {فمن يعمل من الصالحات} [4] ، ويكون (أنهم لا يرجعون) تعليلًا لقوله: وذاك حرام، كأنه قيل: لم كان ممتنعًا؟ فقيل: لأنهم لا يرجعون. وقد يضعف هذا الوجه بأنه معلوم امتناع العمل على الهالك، فهو إخبار بما قد تحقق وعلم. ويجاب عنه [5] : بأن المراد امتناع دخولهم الجنة، وكنى عنه بامتناع العمل الصالح وهو السبب، فكأنه ترك ذكر المسبب وذكر السبب، فكأنه قيل: ممتنع دخولهم
(1) الأنبياء: 95.
(2) في: سقطت من س.
(3) قول ابن الحاجب:"من أن خبر أن لابد أن يكون مقدمًا"فيه إبهام. وكان عليه أن يقول: من أن خبر أن وصلتها لابد أن يكون مقدمًا، حتى لا يقع لبس. والمبتدأ إذا كان أن وصلتها فالخبر يكون مقدمًا وجوبًا كقولك: عندي أنك فاضل، إلا إذا وقع بعد أما فيكون تأخير الخبر جائزًا كقول الشاعر:
عندي اصطبار وأما أنني جزع ... يوم النوى فلو جد كاد يبريني
انظر مغني اللبيب 1/ 279 (دمشق) . وأوضح المسالك 1/ 213.
(4) الأنبياء: 94.
(5) عنه: سقطت من ب.