[إملاء 51]
[علم منقول عن فعل الأمر]
وقال أيضًا ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل [1] :
أشلى سلوقية باتت وبات بها ... بوحش أصمت في أصلابها أود [2]
موضع الاستشهاد في قوله: اصمت، فإنه منقول عن فعل أمر. واصمت اسم لبرية قيل إنها سميت بذلك لأنه غلب عليها كثرة [3] قول الرجل لصاحبه: اصمت اصمت، لشدة الخوف فيها.
وقد أخذ على صاحب المفصل باستشهاده به. فإن العرب تقول: صمت يصمت، فالأمر فيه بالصم، فكيف جاء اصمت؟ وجوابه أن يقال: إن"فعل"يأتي على يفعل وعلى يفعل [4] . ومنهم من يقول: إن سمع للفعل مضارع اتبع وإلا فأنت فيه مخير: إن شئت قلت يفعل أو يفعل. ومنهم من يقول: إن كثر استعمال. المضارع اتبع وإلا كنت فيه بالخيار [5] . والجار والمجرور في قوله: بوحش، يتعلق بـ"أشلى"وتقديره: أشلى سلوقية بوحش هذه البرية، باتت السلوقية في هذه البرية وبات بها، أي: عندها، والضمير للسلوقية.
(1) ص 7.
(2) سبق الكلام عن هذا الشاهد في الإملاء (16) من هذا المسم. ص: 306.
(3) كثرة: سقطت من م.
(4) انظر سيبويه 4/ 38.
(5) قال ابن الحاجب:"استشهاده بالبيت يستقيم على وجهين أحدهما: أن فعل يجيء على يفعل ويفعل. والوجه الثاني: أن يثبت صمت يصمت. ولا يستقيم على غير ذلك". الإيضاح 1/ 75.