ثبوت ظُلمهم، فصار زمان ثبوت الظلم سابقًا للنفع المقدر مستمرًا، فصح التعبير عنه بلفظ المضي لأنه بالنسبة إلى عامله ماض مستمر.
ويجوز أن يكون تعليلًا، فيكون المعنى: لأجل ظلمكم في الدنيا، وفاعلُ (ينفعكم) إما: {أنكم في العذاب مشتركون} [1] ، على أنه لا يسليكم التأسي، وإما مضمر يعود على ما قبله، إما القول وإما القرين، وتكون {إذ ظلمتم} على الوجهين المتقدمين على حاله، و {وأنكم في العذاب مشتركون} تعليلًا. والله أعلم بالصواب.
[إملاء 23]
[الخلاف في عرفات هل هي مصروفة أو غير مصروفة؟]
وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة أربع عشرة على قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [2] :
اختلف العلماء في عرفات ونحوها، هل هي مصروفة أو غير مصروفة؟.
فذهب بعضهم [3] إلى أنها لا تُوصف بصرف ولا بعدم صرف. وهو الصحيح [4] . وذهب بعضهم إلى أنها غير مصروفة، فهؤلاء يقولون: هذه
(1) نص عليه أبو البقاء. إملاء ما من به الرحمن 2/ 227. وتقديره: اشتراكم في العذاب.
(2) البقرة: 198.
(3) في م: بعض الناس.
(4) في س، وهو صحيح.