فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 865

جمعت فيه بين وجهيهما القويين [1] . وعكس ذلك ضعيف فيهما جدًا، لأنك جمعت فيهما بين وجهيهما الضعيفين. ونصبهما جميعًا ضعيف باعتبار الثاني دون الأول [2] . ورفعهما جميعًا ضعيف باعتبار الأول دون الثاني [3] .

وأما قوله:

إما أقمت وأما أنت مرتحلًا [4]

فتقديره كما قال: لأن كنت منطلقًا انطلقت. فأن مصدرية موصولة بكان المحذوفة. ولما حذفت عوضت عنها ما يوجب أن يكون الفاعل منفصلا لحذف ما يتصل به، مثل قوله سبحانه: {قل لو أنتم تملكون} [5] .

ومنطلقًا: خبر كان. وجاز حذف"كان"على ما تقدم، وعوضت"ما"لأن"أن"موصولة بالفعل مقتضية له، ولم تعوض في"إن"وإن كانت مقتضية، لأمرين: أحدهما: أن"إن"أكثر في الاستعمال. والآخر: أن"ما"مع أن صلة له. فـ"أن"غير مسقتلة إلا بصلتها، وأما"إن"فمستقلة بمعناها، فلا يلزم من

(1) قال ابن الحاجب:"وإنما اختير نصب الأول ورفع الثاني، لأنا إذا نصبنا فالتقدير: وإن كان عمله خيرًا، والمعنى عليه". الإيضاح 1/ 380.

(2) قال سيبويه:"ومن العرب من يقول: إن خنجرًا فخنجرًا، وإن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا". الكتاب 1/ 258، والتقدير: إن كان عملهم خيرًا فيجزون خيرًا.

(3) قال سيبويه:"وإن أضمرت الرافع كما أضمرت الناصب فهو عربي حسن، وذلك قولك: إن خير فخير". الكتاب 1/ 259. والتقدير: إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير.

(4) هذا صدر بيت من البسيط وعجزه: فالله يكلأ ما تأتي وما تذر. ولم ينسبه أحد لقائل. وهو من شواهد الخزانة 2/ 82، والرضي 1/ 254، ومغنى اللبيب 1/ 34 (دمشق) . والشاهد فيه حذف كان بعد أن المصدرية. وأصله: لأن كنت مرتحلًا. حذفت اللام للاختصار، ثم حذفت"كان"، فانفصل الضمير ثم زيدت"ما"للتعويض.

(5) الإسراء: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت