فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 289

* وتأتي بمعنى المكانة وعلوّ الشّأن، وقد جاء للدّلالة على هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحج/ 22 مصحف/ 103 نزول) :

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)

أي: ما عظّموه حقّ تعظيمه، أو ما وصفوه حقّ وصفه الجليل، وعلى هذا المعنى يقال: فلان جليل القدر، أي: عظيم المكانة والشأن.

وأصل مادّة الكلمة يدور حول مقادير الأشياء، وحدود كميّات وحداتها، فتحديد وحدات كلّ عنصر من عناصر المركّبات هو تقدير له.

وصنع كلّ شيء مركّب من عناصر في ذرّاته، وأبعاده، وأوزانه، وأوصافه ليؤدّي الغرض من صنعه، لا يتمّ إلّا بقدر، أي: بتحديد مقدار الوحدات من كلّ عنصر كبيرا كان أم صغيرا، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49) .

هذا هو المعنى الأصلي للمادّة، وقد تأخذ معاني أخرى إذا اقترنت بما يدلّ عليها، كالإمضاء والحكم، والتّدبير، والمقايسة، والتعظيم ورفع الشأن.

وبناء على هذا التحليل اللّغوي يمكن أن نفسّر السّبب الّذي دعا إلى تسمية اللّيلة المباركة الّتي أنزل اللّه فيها القرآن بليلة القدر.

فهي ليلة القضاء والحكم بمقادير الأشياء، وليلة التدبير، وليلة الشّأن العظيم والشّرف الرّفيع، وليلة الإعلام بمقادير الآجال والأرزاق والأحداث، وغير ذلك.

وبهذه المعاني جاءت التعليلات المأثورة لتسمية هذه الليلة المباركة بليلة القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت