معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 438
(2) ثمّ في سورة"المدثّر"أنزل اللّه قوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وفي هذا توجيه لتعظيم الرّبّ وتكبيره، وذكره بعبارة: اللّه أكبر.
(3) ثمّ في سورة"المزّمّل"أنزل اللّه قوله: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) .
وتبتّل إليه: أي: أخلص له العبادة والطاعة، وانقطع عن غيره، فلا تعلّق قلبك ونفسك بغيره في عباداتك.
(4) ثم في سورة (الفاتحة) أنزل اللّه قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (3)
(5) ثمّ في سورة (الأعلى) أنزل اللّه قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) فجاء التوجيه هنا لذكر اللّه بالتّسبيح، الذي يدلّ على تنزيه اللّه عمّا لا يليق بجلاله.
دلالة هذا الترتيب:
ونستطيع أن نستدلّ من هذا الترتيب في مراحل التنزيل القرآنيّ على ما يلي:
أوّلا:
العلم هو الخطوة الأولى، والعلم عن الرّبّ الخالق وسيلته قراءة الكتاب المنزّل من لدنه، وتدوين العلم بالقلم، مع الاستعانة باسم الرّبّ الذي خلق، إذ لا يكون العلم مصونا عن الزّلل ما لم يقترن بالاستعانة باسمه، والتبرّك بالابتداء به، والرغبة بالتعرّف على كمال صفاته، استدلالا بظواهر خلقه.
ثانيا:
العلم باللّه يهدي إلى تعظيم اللّه وتكبيره، وأنّه أكبر من كلّ كبير