معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 35
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أو مخرجيّ هم؟.
قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا.
ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي، وفتر الوحي"."
قال ابن حجر في كتابه"فتح الباري"في معرض حديثه عن قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) : وقع عند ابن إسحاق: في مرسل عبيد بن عمير، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"أتاني جبريل بنمط من ديباج، فيه كتاب، قال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ".
أي: أنا لا أعرف القراءة لما هو مكتوب، إذ لم أتعلّمها.
أصل القراءة متابعة النّطق بكلام مكتوب على وفق الخطّ الّذي رسم به هذا الكلام.
أقول: لو كان المراد تلاوة ما يمليه عليه جبريل من قول، لكان المناسب أن يقول الرّسول له: ماذا أقرأ؟، لا أن يقول له: ما أنا بقارئ.
فهذا الحديث المرسل يبيّن لنا المراد من الحديث الصحيح المرفوع.
وما جاء في الحديث من تكرار قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أنا بقارئ، إنّما هو تأكيد لبيان واقع حاله أنّه لم يتعلّم قراءة الخطوط، الّتي هي رموز كلمات تنطق.
ودلّ الخطاب بالأمر بالقراءة مع أوّل التنزيل، على أنّ المقصود هو