معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 6
وقد ألحّ عليّ ناشر كتبي حفظه اللّه بأن أبدأ بنشر ما ينجزه اللّه لي من مجلّدات في هذا التدبّر، الّذي ترجّح لديّ فيه أن أتابع تدبّر السّور على ما ذكر العلماء بعلوم القرآن الكريم، من ترتيب نزولها، لا على وفق ترتيبها الاجتهادي في المصاحف، التزاما بترتيب المصحف الذي وزّعت نسخ منه على معظم أمصار المسلمين في عهد عثمان رضي اللّه عنه، فمن الثّابت قطعا أنّ كثيرا من السّور، مثل:"البقرة وآل عمران والنساء والأنفال"هي من التنزيل المدني، وأنّ كثيرا من السّور هي من التنزيل المكّي قطعا مثل سورة"العلق"وقد رأيت بالتدبّر الميداني للسّور أنّ ما ذكره المختصّون بعلوم القرآن الكريم من ترتيب نزول، هو في معظمه حقّ، أخذا من تسلسل البناء المعرفيّ التكامليّ، وتسلسل التكامل التربوي، واكتشفت في هذا التدبّر أمورا جليلة تتعلّق بحركة البناء المعرفيّ لأمور الدّين، وحركة المعالجات التربويّة الرّبّانيّة الشّاملة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وللذين آمنوا به واتّبعوه، وللّذين لم يستجيبوا لدعوة الرّسول متريّثين أو مكذّبين كافرين.
وإذا لم تسعف القدرات أو لم يسعف العمر باستكمال هذا التّدبّر لكلّ القرآن المجيد، فإنّ من المفيد جدّا أن أقدّم ما يفتح اللّه الوهّاب لي فيه، عسى يتمّ العمل متدبّرون لاحقون، محتذين أو مضيفين أو معدّلين.
واللّه الهادي إلى سواء السبيل، وهو الفتاح الوهاب.
مكة المكرمة 5/ 11/ 1418 ه و3/ 3/ 1998 م عبد الرّحمن حسن حبنّكة الميداني