فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 118

الأعمال الصالحات في ترسيخ الإيمان وتثبيته وتعميقه، نظير التأثير والتأثّر بين جذور الشجرة وفروعها.

(4) وهذا البيان هو بالنسبة إلى الّذين في قلوبهم مرض من أمراض الشّكّ لم يبلغ مبلغ الكفر ... يجعلهم يتساءلون مستفهمين أو باحثين متشككين، إذ هم في منزلة وسطى بين الإيمان والكفر، فيقولون: ماذا أراد اللّه ببيان كون عدد خزنة النار تسعة عشر؟! على سبيل الاستفهام والبحث عن الحكمة والتعجّب وطلب معرفة الحق لا على سبيل الاستهزاء والإنكار.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ....

إنّ عبارة: ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا؟! تصدر من الكافرين على معنى الاستهزاء والسخرية وإنكار أن يكون القرآن منزّلا من عند اللّه، واتّهام الرّسول بأنّه يتقوّله من عنده، وقد سبق الاستشهاد بها لدى بيان موقف الذين كفروا.

وتصدر أيضا من الشّاكين الذين في قلوبهم مرض الشّكّ، فلم يبلغوا مبلغ الإيمان المستقرّ، ولا مبلغ الكفر الثابت، على سبيل الاستفهام والبحث عن الحكمة والتعجب وطلب معرفة الحقّ، وقد جاء الاستشهاد بها هنا لبيان موقف الذين في قلوبهم مرض.

وهؤلاء إمّا أن تميل بهم كفّة الإيمان فيدركوا أنّه الحقّ من ربّهم، وإمّا أن يتأثّروا بوساوس الشيطان ونزغات وشبهات الكافرين، فتميل بهم الكفّة الأخرى إلى الكفر، بدافع من أهواء نفوسهم وتعلّقهم بالحياة الدنيا وزينتها، وإيثارهم العاجلة على الآجلة.

فهم يشاركون الكافرين في كون هذا البيان فتنة لهم واختبارا لإراداتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت