فإنهم مشركون". اذهبوا فإنكم الرافضة. ففارقوا زيدًا يومئذٍ فسماهم: الرافضة، فجرى عليهم هذا الاسم" [1] .
ومما سبق يظهر أن غالب ما عليه أهل التحقيق في سبب تسميتهم هو ما كان ... من أمرهم مع زيد بن علي رحمه الله.
ويقول الشيخ ناصر القفاري بعد أن نقل كلام الأشعري وابن تيمية - رحمهما الله:"وهذا الرأي لابن تيمية يعود لرأي الأشعري؛ لأنهم ما رفضوا زيدا إلا لمّا أظهر مقالته في الشيخين ومذهبه في خلافتهما، فالقول بأنهم سموا رافضة لرفضهم زيدًا، أو لرفضهم مذهبه ومقالته مؤداهما - في نظري- واحد، إلا أن شيخ الإسلام راعى الناحية التاريخية في ملاحظته على الأشعري، ذلك أن رفض إمامة أبي بكر وعمر قد وجدت عند بعض فرق الشيعة كالسبئية ونحوها قبل خلافهم مع زيد، ولكن لم يلحقهم هذا الاسم الرافضة ولم يوجد إلا بعدما أعلنوا مفارقتهم لزيد لترضيه عن الشيخين وتسمية زيد ... لهم بالرافضة" [2] .
وعلماء الشيعة أنفسهم أقروا بهذا الإسم بحقهم, فأورد الكليني:
عن محمّد بن سليمان عن أبيه قال:"قلت لأبي عبد الله - عليه السلام: جعلت فداك، فإنا قد نبزنا نبزًا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا ... في حديث رواه لهم فقهاؤهم."
قال أبو عبد الله - عليه السلام: الرافضة؟ فقلت: نعم. قال: لا والله ... ما هم سموكم به ولكن الله سماكم به" [3] ."
ولا عبرة بقول من يصرف هذا النبز من الإمامية عنهم, فقد أثبته وأقره ... حتى علمائهم.
(1) الحور العين لنشوان الحميري (1/ 184) .
(2) أصول مذهب الشيعة للقفاري (1/ 133) .
(3) الكافي (8/ 34) .