فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 586

فصل في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:

[85/أ]

علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم, وابن عم رسول الله حقًا, وزوج ابنته فاطمة الزهراء, وأبو السبطين, الحسن, والحسين, عليهما السلام, قتله عبد الرحمن ... بن ملجم الملعون, وهو ابن ثلاث وستين/ سنة مثل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر صاحبيه عليهما السلام ودفن بالمشهد الذي يزار الآن من النجف, وقيل: بجامع الكوفة قريبا من المنبر, وكان قتله - عليه السلام - يوم الجمعة لسبع عشر ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين ... من الهجرة الشريفة, مدة خلافته أربع سنين وثماني أشهر وتسعة عشر يومًا, والله تعالى أعلم بالصواب [1] .

(1) لم يجزم المصنف رحمه الله في نسبة قبر علي - رضي الله عنه - , وكذلك وفاته, وقد روي في ذلك روايات عدة, ذكر جملة منها ابن كثير رحمه الله في"البداية والنهاية", عند ذكره الأقوال في المكان الذي دفن فيه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , فقال:"دفن بدار الإمارة بالكوفة, خوفًا عليه من الخوارج أن ينبشوا عن جثته، هذا هو المشهور ومن قال إنه حمل على راحلته فذهبت به فلا يدري أين ذهب فقد أخطأ وتكلف مالا علم له به ولا يسيغه عقل ولا شرع، وما يعتقده كثير من جهلة الروافض من أن قبره بمشهد النجف فلا دليل على ذلك ولا أصل له، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة، حكاه الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن عبد الله الحضرمي الحافظ، عن مطر أنه قال: لو علمت الشيعة قبر هذا الذي يعظمونه بالنجف لرجموه بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة."

قال الواقدي: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت ... أبا جعفر محمد بن علي الباقر كم كان سن علي يوم قتل؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قلت: أين دفن؟ قال: دفن بالكوفة ليلا وقد غبي عن دفنه، وفي رواية عن جعفر الصادق أنه كان عمره ثمان وخمسين سنة، وقد قيل: إن عليًا دفن قبلي المسجد الجامع من الكوفة. قاله الواقدي، والمشهور بدار الإمارة.

وقد حكى الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الفضل بن دكين، أن الحسن والحسين حولاه فنقلاه إلى المدينة فدفناه بالبقيع عند قبر فاطمة، وقيل إنهم لما حملوه على البعير ضل منهم فأخذته طئ يظنونه مالا فلما رأوا أن الذي في الصندوق ميت ولم يعرفوه دفنوا الصندوق بما فيه فلا يعلم أحد أين قبره، حكاه الخطيب أيضا.

وروى الحافظ ابن عساكر عن الحسن قال:"دفنت عليًا في حجرة من دور آل جعدة".

وعن عبد الملك بن عمير قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار ابنه يزيد استخرجوا شيخًا مدفونًا أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس فهم بإحراقه ثم صرفه الله عن ذلك فاستدعى بقباطي فلفه ... فيها وطيبه وتركه مكانه.

قالوا وذلك المكان بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد في بيت إسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل منه.

وعن جعفر بن محمد الصادق: قال: صلي على علي ليلا ودفن بالكوفة وعمي موضع قبره ولكنه عند قصر الإمارة.

وقال ابن الكلبي: شهد دفنه في الليل الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وغيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة وعموا قبره خيفة عليه من الخوارج وغيرهم، وحاصل الامر أن عليا قتل يوم الجمعة سحرا وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين وقيل إنه قتل في ربيع الأول والأول هو الأصح الأشهر والله أعلم. ودفن بالكوفة عن ثلاث وستين سنة, وصححه الواقدي وابن جرير وغير واحد، وقيل عن خمس وستين وقيل عن ثمان وستين سنة - رضي الله عنه -. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر. البداية والنهاية (7/ 365 - 366) .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام في عدة مواضع حول مسألة دفن علي وقبره - رضي الله عنه - , منها قوله:"وأما مشهد علي فعامة العلماء على أنه ليس قبره؛ بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة, وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه, وذكروا أن أصل ذلك حكاية بلغتهم عن الرشيد ... أنه أتى إلى ذلك المكان وجعل يعتذر إلى من فيه مما جرى بينه وبين ذرية علي, وبمثل هذه الحكاية لا يقوم شيء. فالرشيد أيضا لا علم له بذلك. ولعل هذه الحكاية إن صحت عنه فقد قيل: له ذلك, كما قيل: لغيره, وجمهور أهل المعرفة يقولون: إن عليًا إنما دفن في قصر الإمارة بالكوفة, أو قريبا منه."

وهكذا هو السنة؛ فإن حمل ميت من الكوفة إلى مكان بعيد ليس فيه فضيلة أمر غير مشروع؛ فلا يظن بآل علي - رضي الله عنه - أنهم فعلوا به ذلك, ولا يظنه أيضا أن ذلك خفي على أهل بيته وللمسلمين ثلاثمائة سنة حتى أظهره قوم من الأعاجم الجهال ذوي الأهواء"مجموع الفتاوى (27/ 447) , وقال أيضًا: ..."وقد تنازع العلماء في موضع قبره. والمعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة؛ ... وأنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه ويستحلون قتله؛ فإن الذي قتله واحد ... من الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي وكان قد تعاهد هو وآخران على قتل علي وقتل معاوية وقتل عمرو بن العاص؛ فإنهم يكفرون هؤلاء كلهم وكل من لا يوافقهم على أهوائهم ...", (4/ 500) , وقال أيضًا:"وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متفقون على أنه ليس بقبر علي بل قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة, ولم يكن أحد يذكر أن هذا قبر علي ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمائة سنة؛ مع كثرة المسلمين: من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهم بالكوفة, وإنما اتخذوا ذلك مشهدا في ملك بني بويه - الأعاجم - بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة ورووا حكاية فيها: أن الرشيد كان يأتي إلى تلك وأشياء لا تقوم بها حجة" (4/ 502) , ويخلص من قول هذين الإمامين أن أرجح قول في قبر علي - رضي الله عنه - أنه بقصر الإمارة بالكوفة, والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت