وكان جميل الصورة تام الخلقة ذا قرب من السدة, وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وستمائة ودفن بباب حرب [1] .
المبحث الرابع: في عقيدته: ظهر لي من خلال كتابه أن عقيدته بالجملة تندرج تحت عقيدة أهل السنة والجماعة, وذلك لأنه سرد جملة منها في كتابة هذا, أذكر مقتطفات منها هنا:
فيقول في: إنكاره على الرافضة في القدر والمشيئة"ومن أكبر ضلالاتهم, وأعظم جهالتهم, كلامهم في القدر والمشيئة, وجعلهم مع الله تعالى شريكا في ملكه, يحكم ... في الشر وأهله, كما يحكم الله تعالى في الخير وأهله, وهو جعلهم ذلك إلى الشيطان, وإلى النفس, وأن الله تعالى لم يقض بذلك ولم يقدره .... , ثم قال: وقد خالفوا في ذلك الكتاب والسنة والسلف الصالح", ثم ساق الأدلة على القدر من الكتاب والسنة, وأقوال لسلف الأمة.
ويقول في وصف الله تعالى:"موصوف بما وصف به نفسه في كتابه, وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - , لا يدخل العقل في إيجاب معرفته, وتسميته ولا يعلم ذلك إلا بفضله من جهته ... ,".
ويقول:"نؤمن بآيات الصفات وأخبار الصفات ونصدق بها, غير متأولين, ... ولا جاحدين, ولا مشبهين, بل نمرها على ما جاءت", ثم ذكر قول الإمام الشافعي:"آمنت بما جاء عن الله, على مراد الله ... ,".
وقوله"وعلى المسلم الذي يريد طريق السلامة والنجاة, ترك الخوض في هذا, ... وفي آيات الصفات وأخبار الصفات, ويقول: آمنا وصدقنا, من غير تأويل ولا تعطيل, وإذا سمع القران العزيز من صوت القاري, أو قرأه من المصحف, قال: هذا كلام الله سبحانه وتعالى, لا يتجاوز ذلك إلى غيره, بما ذهب إليه أهل البدع, من كونه مخلوقًا, ولا كون"
(1) انظر ترجمته في: مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي برقم (5302) .