فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 586

ولما نودي ببغداد بالأمان, خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر, كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضًا, فلا يعرف الوالد ولده ... ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد, فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى.

وكان رحيل السلطان المسلط هولاكو خان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر ملكه، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر [1] " [2] ."

المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية:

إن التركيبة السكانية بالعراق كانت مختلفة على حسب أجناسهم ودياناتهم, والفرق والطوائف التي تقطنها, ففيها مع المسلمين اليهود والنصارى والصابئة وغيرهم.

وكانت بغداد في أوج حضارتها وعمرانها في هذه الفترة, بل يقول ابن خلدون عنها:"كانت مدينة بغداد قد احتفلت في كثرة العمران بما لم تنته إليه مدينة في العالم منذ مبدإ الخليقة فيما علمناه، واضطربت آخر الدولة العبّاسيّة بالفتن، وكثر فيها المفسدون والدعّار"

(1) بَهَادُر الخوارزميّ الأمير, أوّل من ولي العراق لهولاكو، وكان على ظُلْمه له ميلٌ إلى الإسلام وعلَّم أولاده القرآن، وكان ربما صلى، ويعرف بالعربيّ، وفيه دهاءٌ ومَكْر، قتلته التّتار لأمورٍ نقموها, وكانت وفاته سنة (661 هـ) , تاريخ الإسلام للذهبي (15/ 36) .

(2) البداية والنهاية (13/ 235 - 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت