فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 586

الباب الرابع في الرد على العدوية [1] واليزيدية [2] :

هؤلاء اليزيدية قوم قد إستحوذ على عقولهم الشيطان, وحال بينهم وبين معقولهم, ووسوس لهم محبة يزيد بن معاوية وهو غلط, لمن هو بالمقت أولى, وبالبغض أحق وأحرى.

وقد كانت مدة خلافته ثلاث سنين, سنة حاصر الكعبة الشريفة, ونصب عليها المنجنيق, [3] [4] .

وسنة أخاف مدينة الرسول صلوات الله عليه وسلامه, وقتل فيها أهل الحرم, ... وهم أشراف أهل المدينة, وأبناء المهاجرين والأنصار [5] .

(1) سبق التعريف بهذه الفرقة ص (117) , في الدراسة.

(2) سبق التعريف بهذه الفرقة ص (117) , في الدراسة.

(3) انظر: البداية والنهاية (8/ 247) .

(4) وقد علق شيخ الإسلام على ذلك في منهاج السنة فقال:"وأما الكعبة فإن الله شرفها وعظمها وجعلها محرمة، فلم يمكن الله أحدًا من إهانتها لا قبل الإسلام ولا بعده، بل لما قصدها أهل الفيل عاقبهم الله العقوبة المشهورة ... ," (4/ 576) , إلى أن قال:"ومعلوم أن من أعظم الناس كفرا القرامطة الباطنية، الذين قتلوا الحجاج، وألقوهم في بئر زمزم، وأخذوا الحجر الأسود وبقي عندهم مدة، ثم أعادوه، وجرى فيه عبرة حتى أعيد، ومع هذا فلم يسلطوا على الكعبة بإهانة، بل كانت معظمة مشرفة، وهم كانوا من أكفر خلق الله تعالى."

وأما ملوك المسلمين، من بني أمية وبني العباس ونوابهم، فلا ريب أن أحدا منهم لم يقصد إهانة الكعبة: ... لا نائب يزيد، ولا نائب عبد الملك الحجاج بن يوسف، ولا غيرهما. بل كل المسلمين كانوا معظمين للكعبة، وإنما كان مقصودهم حصار ابن الزبير. والضرب بالمنجنيق كان له لا للكعبة، ويزيد لم يهدم الكعبة، ولم يقصد إحراقها: لا هو ولا نوابه باتفاق المسلمين. ولكن ابن الزبير هدمها تعظيما ... لها، لقصد إعادتها وبنائها على الوجه الذي وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها, وكانت النار قد أصابت بعض ستائرها فتفجر بعض الحجارة. ثم إن عبد الملك أمر الحجاج بإعادتها إلى البناء الذي كانت عليه زمن رسول إلا ما زاد في طولها في السماء، فأمره أن يدعه", (4/ 576 - 577) ."

(5) عنى بذلك وقعة الحرة وما فعل بأهل المدينة وقد نقل ذلك شيخ الإسلام في المنهاج, ووضح حيث قال:"وأما ما فعله بأهل الحرة، فإنهم لما خلعوه وأخرجوا نوابه وعشيرته، أرسل إليهم مرةً بعد مرةٍ يطلب الطاعة، فامتنعوا، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري، وأمره إذا ظهر عليهم أن يبيح المدينة ثلاثة أيام. وهذا هو الذي عظم إنكار الناس له من فعل يزيد. ولهذا قيل لأحمد: أتكتب الحديث ... عن يزيد؟ قال: لا ولا كرامة. أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟", (4/ 575) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت