بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد, المنَزّه عن اتّخاذ الصاحبة والولد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفوًا أحد, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, ولا معبود بحق سواه, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق واصطفاه, وهداه واجتباه, وجعل النجاة فيما دلّ عليه من الهدى والنور؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور, واختار لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , خير خلقه بعده في زمنه ممن آمنوا به, ونصروه, وآزروه, وبأموالهم وأنفسهم فدوه, وعلى الحق بايعوه, واستقاموا على الحق الذي جاء به في حياته, وثبتوا عليه بعد مماته, ومضوا في نصرته ونصرة ما جاء به من الدين القويم, وفي نشر رسالته, فرضي الله عنهم, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وقد عرف لهم العلماء حقهم, وفضلهم, فنصروهم, وصالوا على من مس جنابهم, من المبتدعين المخذولين, لاسيما الرافضة الحاقدين, فأخذ العلماء في الرد عليهم, لما علموا من فساد نياتهم, ومعتقداتهم, ولعلمهم أن الخوض فيهم, فيه قدح في نبيهم - صلى الله عليه وسلم - , وفي دين الإسلام الذي جاء به, فهم الذين حملوه وبلغوه, وتركوا الخوض فيهم, وفيما جرى بينهم, وسلموا بصحة خلافة من قدموهم, وارتضوهم, من الخلفاء الأربعة الراشدين - رضي الله عنهم - أجمعين, ومن هنا كان هذا أصل من أصول معتقد أهل السنة والجماعة, كما أخذوا أيضًا في الرد على أهل البدع عمومًا, بجميع فرقهم, لا تأخذهم في الله لومة لائم, ليستبين سبيل المؤمنين من المجرمين.