أهمية هذا الموضوع:
لقد تصدى الصحابة - رضي الله عنهم - , ثم جاء من بعدهم علماء المسلمين, للرد على فرق المبتدعة الذين تفرقت بهم السبل, عن صراط الله المستقيم عموما, على مر التاريخ الإسلامي, سواء من المتقدمين منهم أم المتأخرين, فهدوا أركان بدعهم, فخر عليهم السقف من فوقهم, وبينوا زيغهم, ودحروا باطلهم, وهتكوا أستارهم, بما جاء ... في كتاب الله, وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لاسيما ممن ينتسب إلى السنة, ومنهج السلف الصالح, أو غيرهم ممن ينسبون أنفسهم إلى السنة, وإن كانوا يخالفونها في بعض الأمور, لاسيما في العقيدة, في مقابلة الرافضة خاصة, حيث إن خطرهم على الإسلام والمسلمين أعظم من غيرهم, فهم {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [1] .
ويتربصون بالمسلمين الدوائر, وحيث أنهم تشرذموا, وتمزقوا كل ممزق, وخرجت منهم فرق كثيرة متهاوية في دركاتها, وحيث إنه لما ظهر العداء للإسلام وأهله من قبل الرافضة, وطعنوا في صحابة رسول - صلى الله عليه وسلم - , كان خطرهم أكثر من غيرهم من أهل البدع والأهواء على الإسلام والمسلمين, وقد أفرد بعض علماء الإسلام في مؤلفاتهم فرق الشيعة والرافضة, وبينوا عقائدهم, وكيفية حدوثهم وإحداثهم, وتعداد مكائدهم, وفي الرد عليهم, أكثر من غيرهم, كما تتبين أهمية هذا الموضوع, كونه أيضًا متعلق بالرد على فرق من الفرق المنحرفة, الموجودة في عالمنا الإسلامي إلى يومنا هذا, بل منهم الداعي إلى بدعه وضلالاته, أو من ينكر انتسابه إلى منبتهم وفرقتهم التي كان منها منبثقهم, أعني اليزيدية.
كما أنه لا ينكر أن التأليف في الرد على الرافضة كثير, فمن العلماء من صنف ... في فرقهم, ومنهم من ألف في الرد عليهم, ومنهم من ألف في عقائدهم, ومنهم من أفرد في التصنيف في بعض مسائلهم, ومنهم من أجمل في أمرهم.
(1) التوبة 10.