فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 586

حبه له أكثر من حب سائر الصحابة, وكان قد نزهه الله تعالى وعصمه من بغضهم, والتعرض لأعراضهم, بقولٍ, أو فعلٍ, أو فساد نيةٍ, بل كان يرى فضلهم, وحقهم, وسابقتهم, ومعتقدًا اعتقادًا صحيحًا لا يشوبه شك, ولا يتداخله ارتياب, أنهم كانوا على الحق, وأن خلافتهم حق, وهم غير ظالمين, ولا مغتصبين, وأنهم في الجنة كما أخبر الله - عز وجل - , ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , عنهم في الكتاب العزيز, والأخبار الصحيحة, كان غير داخل ... في الضلالة, ولا محكومًا له بالغي والجهالة.

بل يقول: لقد قَدمْتُ مقدمًا كريمًا, وفضلت فاضلًا عظيمًا, وكان للتفضيل والتقديم أهلًا, وإمام حق قد ملأ الله قلبه علمًا وفضلًا, إلا أنه يكون قد خالف الإجماع, وفارق الجماعة, ومذهب الجمهور, والأئمة الأربعة [1] , وذلك [محذورٌ] [2] عظيم, وصاحبه على خطر جسيم.

[112/ب]

وأقول: لو أن الخلافة عقدت لعلي كرم الله وجهه, قبل أبي بكر الصديق, المقدم المفضل - رضي الله عنه - وأرضاه, لكان وقعت موقعًا, كما أنه تقميصها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه حلت موضعها, فالسعيد من كان قلبه لهم سليمًا, ووده لهم خالصًا, وحبه مستقيمًا, فالحب لهم وفيهم, إذا خرج عن حده, ومال صاحبه عن منهج الحق وقصده, صار هوى مرديًا, وضلالًا مؤذيًا, يردي صاحبه إلى الهلاك, وربما أفضى به إلى الكفر والإشراك, فنعوذ بالله من غلبه الهوى, ومن خلع قناع الحياء, وجلباب التقوى, ونسأله حسن التوفيق, وسلوك منهج أهل اليقين والتحقيق, وأن تسلم من الشبه عقائدنا, وتطهر ... من الشوائب مطالبنا, ومقاصدنا, إنه على ما يشاء قدير, و بالإجابة جدير./

(1) قوله هذا يرد على قوله السابق:"كان غير داخل في الضلالة ... ,", في الصفحة السابقة, وذلك ... أن مخالفة الإجماع والخروج عن الجماعة غيٌ وجهالةٌ.

(2) مابين المعقوفتين كلمة رسمها غير واضح, وغير منقوطة, والأقرب فيها ما أثبته, والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت