فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 586

وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بنى العباس, فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه.

وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن النيار [1] ، وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه, أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد, ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون عِلْمَهُمْ وَعَلَمَهُمْ ... بها وعليها، فلم يقدره الله تعالى على ذلك، بل أزال نعمته عنه, وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده فاجتمعا والله أعلم بالدرك الأسفل من النار.

ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يومًا, بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول [2] ، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم, وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد, حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(1) علي بن محمد بن الحسين، شيخ الشيوخ، أبو الحسن ابن النيار البغدادي، المقرئ، صدر الدين ... وهو الذي لقن المستعصم بالله القرآن فنال في خلافته الحشمة والجاه والحُرمة الزّائدة. حدث عن: عمر ابن طبرْزد، وعن المستعصم بالله. روى عنه: الدمياطي، وغيره. ذُبح بدار الخلافة في صفَر في جملة الخلْق. وكان بارع الخط، كثير المحاسن، كبير القدْر. نُدب للوزارة فأباها. ولما سحبه التَّتري للقتل ناوله شيئًا وقال: هذا ثمن قميصي فلا تهتكني. فوفى له. ثم عُرفت جثُّته وحملت بعدُ إلى تربته، رحمه الله. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (14/ 832) .

(2) واحده تل: وهو ما ارْتَفع من الأرض عما حوله, وهو دون الجبل, وجمعه تلال وتلول وأتلال, ينظر: المعجم الوسيط (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت