فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 586

إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإحياء السنن وإماتة البدع، فإن تسمعوا يكن خيرًا ... لكم ولي، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل. فرفضوه وانصرفوا عنه ونقضوا بيعته وتركوه، فلهذا سموا الرافضة من يومئذ" [1] ."

وقال في الحور العين:"سميت الرافضة من الشيعة: رافضة، لرفضهم زيد بن علي ... بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، وتركهم الخروج معه، حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر، فلم يجبهم على ذلك. وروى عوانة بن الحكم قال: لما استتب الأمر لزيد بن علي - عليه السلام - جمع أصحابه فخطبهم وأمرهم بسيرة علي بن أبي طالب في الحرب. فقالوا: قد سمعنا مقالتك، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال: وما عسيت أن أقول فيهما؟ صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأحسن الصحبة، وهاجرا معه، وجاهدا في الله حق جهاده، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي تبرأ منهما، ولا يقول فيهما إلا خيرًا. قالوا: فلم تطلب بدم أهل بيتك، ورد مظالمهم إذًا، وليس قد وثبا على سلطانهم، فنزعاه من أيديكم، وحملا الناس على أكتافكم، يقتلونكم إلى يومكم هذا؟ فقال لهم زيد: إنما وليا علينا وعلى الناس، فلم يألوا العمل بكتاب الله وسنة رسوله. قالوا: فلم يظلمك بنو أمية إذًا، إن كان أبو بكر وعمر لم يظلماك! فلم تدعونا إلى قتال بني أمية، وهم ليسوا لكم ظالمين، لأن هؤلاء ... إنما تبعوا في ذلك سنة أبي بكر وعمر؟ فقال لهم زيد: إن أبا بكر وعمر ليسا كهؤلاء، هؤلاء ظالمون لكم ولأنفسهم، ولأهل بيت نبيهم، وإنما أدعوكم إلى كتاب الله ... ليعمل به، وإلى السنة أن يعمل بها، وإلى البدع أن تطفأ، وإلى الظلمة من بني أمية أن تخلع وتنفى، فإن جبتم سعدتم، وإن أبيتم خسرتم، ولست عليكم بوكيل. قالوا: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فقال زيد: الله أكبر، حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي - عليه السلام:"إنه سيكون قوم يدَّعون حبنا لهم نبزٌ يعرفون به، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم

(1) البداية والنهاية (13/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت