وجاء في التبصير للأسفراييني قال:"وكان أمر زيد هذا أنه بايعه خمسة آلاف من أهل الكوفة, فأخذ يقاتل بهم يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك, فلما اشتد بهم القتال قال الذين بايعوه, آه ما تقول في أبي بكر وعمر؟ فقال زيد: أثنى عليهما جدي علي, وقال فيهما حسنا. وإنما خروجي على بني أمية, فإنهم قاتلوا جدي عليًا, وقتلوا جدي حسينًا, فخرجوا عليه ورفضوه, فسموا رافضة" [1] .
وأورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذلك فقال:"وإنّما سُمّوا رافضة، وصاروا رافضة لمّا خرج زيد بن علي بن الحسين بالكوفة في خلافة هشام، فسألته الشيعة عن أبي بكر وعمر، فترحّم عليهما، فرفضه قومٌ، فقال: رفضتموني، رفضتموني. فسمّوا رافضة. وتولاّه قومٌ فسمّوا زيديّة؛ لانتسابهم إليه. ومن حينئذٍ انقسمت الشيعة إلى رافضة إماميّة، وزيديّة. وكلما ازدادوا في البدعة، ازدادوا في الشرّ. فالزيديّة خيرٌ من الرافضة، أعلم، وأصدق، وأزهد، وأشجع" [2] .
وقال ابن حبيب:"وبسبب زيد سميت الرافضة. وذلك أنهم بايعوه - رضي الله عنه - ثم امتحنوه بعد. فتولى أبا بكر وعمر. فرفضوه. فسموا رافضة يومئذ" [3] .
وجاء عند ابن كثير في أحداث سنة (122 هـ) في معرض كلامه عن الشيعة وأمرهم مع زيد بن علي, قوله:"اجتمعو - أي الشيعة - عند زيد بن علي ... فقالوا له: ما قولك يرحمك الله في أبي بكر وعمر؟ فقال: غفر الله لهما، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيها إلا خيرا، قالوا: فلم تطلب إذا بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا، قد ولوا فعدلوا، وعملوا بالكتاب والسنة. قالوا: فلم تقاتل هؤلاء ... إذا؟ قال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء ظلموا الناس وظلموا أنفسهم، وإني أدعو ..."
(2) دقائق التفسير (2/ 64) , ومنهاج السنة (2/ 96 و 3/ 471) , ومجموع الفتاوى (36/ 1335) .
(3) المحبر (1/ 483) .