أهل البيت؟! وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟! فسيره إلى المدائن، وحكى جماعة ... من أهل العلم من أصحاب علي - عليه السلام - أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًّا فأسلم ووالى عليًّا - عليه السلام - , وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى - عليه السلام - بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي - عليه السلام - بمثل ذلك، وهو أول من شهد القول بفرض إمامة علي - عليه السلام - , وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، ولما بلغ عبد الله بن سبأ وأصحابه وهو بالمدائن نعي علي, قال للذي نعاه: كذبت يا عدو الله لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلًا ما صدقناك, ولعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل, وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه, و يملك الأرض, ثم مضى وأصحابه من يومهم حتى أناخوا بباب علي, فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته, الطامع ... في الوصول إليه, فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده, سبحان الله! أما علمت أن أمير المؤمنين استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل, ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه, كما قادهم بحجته وبرهانه, وإنه ليسمع النجوى ويلمع في الظلام, كما يلمع السيف الصقيل الحسام, فهذا مذهب السبئية" [1] , وأعوذ بالله من الكفران المبين."
وكذلك جاء ذكر عبد الله ابن سبأ عند محمد بن الحسن الطوسي ... (385 هـ - 460 هـ) , وهو شيخ الطائفة عند الشيعة الإمامية في كتابة اختيار معرفة الرجال, وكان قد أورد الروايات فيه عن جعفر الصادق رحمه الله فقال:"عن أبي جعفر - عليه السلام - أن عبد الله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين - عليه السلام - هو الله -تعالى عن ذلك-. فبلغ ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - فدعاه وسأله؟ فأقر بذلك وقال نعم ... أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام: ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه أيام ..."
(1) فرق الشيعة للنوبختي (1/ 32) .