وقال رحمه الله عن هذا الزنديق:"هو أول من ابتدع الرفض، وكان منافقا زنديقا، أراد إفساد دين الإسلام كما فعل بولص صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى، حيث ابتدع لهم بدعا أفسد بها دينهم، وكان يهوديا فأظهر النصرانية نفاقا لقصد إفساد ملتهم، وكذلك كان ابن سبأ يهوديا فقصد ذلك وسعى في الفتنة، فلم يتمكن، لكن حصل ... بين المؤمنين تحريش وفتنة، فقتل فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه" [1] .
وقال أيضًا:"لما حدثت بدع الشيعة في خلافة علي - رضي الله عنه -؛ ردها، وكانت ثلاث طوائف: غالية، وسبابة، ومفضلة: فأما الغالية فإنه حرقهم بالنار؛ فإنه خرج ذات يوم من باب كندة، فسجد له أقوام، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو الله! فاستتابهم ثلاثا فلم يرجعوا، فأمر في اليوم الثالث بأخاديد فخدت، وأضرم فيها النار ثم قذفهم ... فيها. وأما السبابة؛ فإنه لما بلغه أن ابن سبأ يسب أبا بكر وعمر طلب قتله، فهرب ... إلى قرقيسيا. وأما المفضلة؛ فقال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر؛ إلا جلدته حد المفتري, وقال:"
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا" [2] ."
ويعترف الحسن بن موسى النوبختي من أعلام الشيعة في رأس القرن الثالث الهجري في كتابه فرق الشيعة بأن التشيع أصله يهودي، وأن أول من أظهر الطعن بالشيخين رضي الله عنهما هو إمامهم عبدالله بن سبأ اليهودي، وأنه أول من قال بالوصية لعلي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - , وبأن علي بن أبي طالب قد سأل عبدالله بن سبأ عن قوله في الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - فأقر به, وأمر بقتله ثم سيره للمدائن.
فأورد ما نصه:"عبد الله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم, وقال إن عليًّا - عليه السلام - أمره بذلك, فأخذه عليّ فسأله عن قوله ... هذا فأقر به فأمر بقتله, فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين! أتقتل رجلًا يدعو إلى حبكم"
(1) المصدر السابق (35/ 134) .
(2) مجموع الفتاوى (35/ 184 - 185) .