ويلاحظ على هذا التعريف عدم دقته وعدم دخول الشيعة الزيدية فيه فهم يقدمون علي - رضي الله عنه - على أبي بكر وعمر ولكنهم يسلمون بصحة خلافتهم, ما عدا الجارودية منهم فهم رافضة.
ويخلص مما سبق من أقوال العلماء الفضلاء رحمهم الله وغفر الله لنا ولهم:
أن الرفض: هو تقديم علي - رضي الله عنه - على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, وعدم التسليم بصحة خلافتهما, أو ادعاء النص فيه, أو العصمة له, وأن من يضف على ذلك السب أو الشتم أو البغض لهما فهو أغلى في رفضه, وأن من قال بالرجعة فهو أشد غلوًا في رفضه وهو قول غلاتهم.
نشأة الرافضة:
لقد نشأت الرافضة بعد إظهار التشيع لعلي - رضي الله عنه - , وأول ما كان ذلك بعد ظهور اليهودي عبدا لله بن سبأ, -ابن السوداء- وهو من يهود اليمن, حيث ادّعى الإسلام وغلا في علي وآل بيته وأظهر محبتهم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي - رضي الله عنه - , وادعى لعلي الوصية, وأنه هو الخليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وادعى فيه بعد ذلك الألوهية. بل بلغ من غلوه فيه أن زعم أنه نبي ثم إله، وتبعه على ذلك قوم فلما بلغ ذلك عليا أنكر عليهم وأمر بإحراقهم، ونفى ابن سبأ ... إلى المدائن [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى:"أول بدعة حدثت ... في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فعاقب الطائفتين: أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبد الله بن سبأ، فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر ورواه عنه البخاري في صحيحه" [2] .
(1) انظر: الفرق بين الفرق (1/ 233) ، والملل (1/ 174) .
(2) مجموع الفتاوى (3/ 279) .