وأما الذهبي فيقول عنه:"كان كريمًا حليمًا، سليم الباطن، حسن الديانة. قال الشيخ قطب الدين: كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن على ما كان عليه أبوه وجده الناصر من التيقظ والحزم وعلو الهمة" [1] .
ويقول عنه ابن كثير:"كان حسن الصورة جيد السريرة، صحيح العقيدة, مقتديًا بأبيه المستنصر في المعدلة, وكثرة الصدقات, وإكرام العلماء والعباد، وقد استجاز ... له الحافظ ابن النجار من جماعة من مشايخ خراسان منهم المؤيد الطوسي، وأبو روح عبدالعزيز بن محمد الهروي, وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن الصفار, وغيرهم، وحدث عنه جماعة منهم مؤدبه شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن علي بن محمد بن النيار، وأجاز هو للإمام محيي الدين بن الجوزي، وللشيخ نجم الدين البادرائي، وحدثا عنه بهذه الإجازة. وقد كان رحمه الله سنيًا على طريقة السلف, واعتقاد الجماعة, كما كان أبوه وجده، ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ, ومحبة للمال وجمعه" [2] .
وكان من محاربته للبدع وإقامة السنة ما كان منه في سنة (641 هـ) فقد تقدم المستعصم رحمه الله، إلى جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي المحتسب، بمنع الناس من قراءة المقتل, أي: مقتل الحسين - رضي الله عنه - , في يوم عاشوراء، والإنشاد به في سائر المحال بجانبي بغداد [3] .
وكذلك في محرم سنة (648 هـ) تقدم المستعصم أيضًا بمنع أهل الكرخ والمختارة من النياحة والإنشاد، وقراءة مقتل الحسين - رضي الله عنه -، خوفًا من تجاوز ذلك إلى ما يؤدي ... إلى وقوع الفتنة [4] .
(1) تاريخ الإسلام (48/ 259) .
(2) البداية والنهاية (13/ 238) .
(3) الحوادث الجامعة (1/ 183) .
(4) المصدر السابق (1/ 248) .