ويلحظ جليًا من خلال هذه النقول لهذه الحقبة الأخيرة من العصر العباسي وبالأخص في من خلافة الظاهر إلى خلافة المستعصم, نصرتهم للسنة وأهلها, وإقامتهم لشعار الدين ومنارات الهدى, وقمع المبتدعة وبدعهم, وعدم التمكين لهم, إلا ماشاء ربك وماربك بظلام للعبيد.
وأما ما بعد قتل المستعصم رحمه الله:
وكان ذلك بسبب خيانة ابن العلقمي له ولأهل العراق, فما كان من أمر هذا الرافضي الخبيث إلا أن سعى إلى قتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد, والجَمَاعَات والجُمُعَات, مدة شهور ببغداد [1] .
وكان هدف ابن العلقمي هو:"أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضية، وأن يعطل المساجد والمدارس، وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون بها مذهبهم, ... فلم يقدره الله على ذلك، بل أزال نعمته عنه, وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده" [2] .
كما"أن ابن العلقمي عمل على أن لا يخطب بالجوامع، ولا يصلي الجماعة ... -أي المسلمون من أهل السنة-، وأن يبني مدرسة على مذهب الشيعة ولم يحصل أمله، وفتحت الجوامع، وأقيمت الجماعات" [3] .
وأخزاه الله وأخزى الرافضة معه, وبدأت الغمة تنقشع عن المسلمين شيئًا فشيئًا.
(1) البداية والنهاية (13/ 201) .
(2) البداية والنهاية (13/ 201) .
(3) تاريخ الإسلام (48/ 260) .