فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 586

تحت التاج" [1] , وأن كان يظهر من خلال هذا النص المبالغة في التبذير والسرف بحيث أن يجعل مع الجنازة عشرون حمل ماء ورد, وهذا مما لم يأمر الله به ولا رسوله عليه الصلاة والسلام, ولا ريب أنه من الأمور والبدع المحدثة في أمر الجنائز, ولا حول ولا قوة ... إلا بالله."

وأما ابن الوردي فقد ذكر في كلام طويل الفتوة, وأحوال أهلها, وتحريمه لها, وعَدُهُ لها أنها من البدع المحدثة, بعد أن استفتي في أمرها فقال:"وردت رسل الخليفة الناصر لدين الله إلى ملوك الأطراف أن يشربوا له كأس الفتوة، ويلبسوا لها سراويلها, وأن ينتسبوا إليه في رمي البندق, ويجعلوه قدوتهم فيه. قلت: وكان بعض الفضلاء قد استفتى في هذه الفتوة بمصر والشام، وأخذ بتحريمها خطوط العلماء الأعلام، فمنهم من أجاب ... على جاري العادة, ومنهم من أجاب بنثر أبدعه, ونظم أجاده, وأحضرها بعد ذلك إلي, فامتنعت من الكتابة عليها لقصوري فألح علي فكتبت ما صورته:"

أما بعد:

حمدا لله الذي من اتبع ما أنزله قُبِل, ومن خالف كتابه وسنة نبيه خُذِل، والصلاة على رسوله محمد الذي شريعته هي الفتوة حقًا، وطريقته هي المروءة صدقًا، وعلى آله أهل الرأفة والإشفاق, وصحبه المأخوذ عنهم مكارم الأخلاق, فقد غاضني حتى هاضني, وأحنقني حتى خنقني, ما أحدثه أهل الجهل والابتداع، وسكت عنه العلماء حتى شاع, في الرعاع وذاع، وهي البدعة التي يجب إخفاء رسمها، والمنكرة المعروفة بالفتوة وهي ضد اسمها، وكيف لا وقد عكف عليها أتباع الضلالة, ودعا إليها الحمقى وأهل البطالة, يجمعون لها الجموع والأنباط، ويحضرها المرد وأهل اللواط، فمنهم من يتصابى على سنة, ومنهم من يمشي على بطنه, ومنهم قوم إذا الشر أبدى ناجذيه, طاروا إليه, وإن تنحنح

(1) تاريخ الإسلام (44/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت