أعلم أن هذا كان تقريبا في العقدين الأوليين من حكمه قبل أن يميل للشيعة ويوليهم-, ثم ظهر التشيع بسبب ابن الصاحب، ثم انطفى بهلاكه. وظهر التسنن المفرط ثم زال. وظهرت الفتوة والبندق والحمام الهادي، وتفنن الناس في ذلك. ودخل فيه الأجلاء ... ثم الملوك، فألبسوا الملك العادل وأولاده سراويل الفتوة، وكذا ألبسوا شهاب الدين الغوري ملك غزنة والهند، وصاحب كميش، وأتابك سعد صاحب شيراز، والملك الظاهر صاحب حلب، وتخوفوا من السلطان طغريل [1] وعل هذه هي الفترة التي مال فيها مع المتصوفة.
وفي مظهر من مظاهر البر والمعروف ينقله الذهبي فيقول:"وقد استوزر الناصر نجاح الشرابي. الأمير نجم الدولة، مولى الناصر لدين الله. كان كبير القدر معظمًا، ملازما لأمير المؤمنين الناصر، لا يكاد يغيب عنه، ويعتمد عليه، وهو الكل. وكان دينا، سمحًا، جوادًا، عاقلًا، رئيسًا، يحب المساكين ويؤثرهم، ويأخذ للضعيف من القوي. وكان يسمي سلمان دار الخلافة. وكان أسمر اللون. وقال المنذري: هو أبو اليمن، ولقبه: العز. توفي في رابع رمضان وقال غيره: حزن عليه الخليفة حزنًا عظيمًا، وتصدق عنه من ماله بعشرة آلاف دينار. وكانت له جنازة مشهودة، كان بين يديها ألف شاة، ومائة بقرة، ومائة حمل خبز، ومائة قوصرة تمر، وعشرون حمل ماء ورد. ومماليكه يضجون بالبكاء. صلى عليه الخليفة"
(1) تاريخ الاسلام (45/ 85) .