فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 586

فيقول اليونيني:"كان محي الدين-ابن الجوزي- قد ولاه الإمام الناصر لدين الله حسبة بغداد, وأنعم عليه إنعامًا عظيمًا, ورزق منه حظًا, ولم يزل في عرق, إلى أن ولي أستاذية الدار للخليفة, وترسل عنه إلى ملوك الأقاليم, وحصل له الوجاهة التامة, ووعظ, وله علم بالتفسير والحديث والفقه ونظم الشعر" [1] .

وفي مظهر من مظاهر العناية بالحديث في سنة (607 هـ) :"أظهر الناصر لدين الله الإجازة التي أخذت له من الشيوخ، وخرج عنهم جزءا أو خرج له، وهو المسمى بروح العارفين، وأجازه للأكابر، فكتب:"أجزنا لهم ما سألوا على شرط الإجازة الصحيحة، وكتب العبد الفقير إلى الله أبو العباس أحمد أمير المؤمنين" [2] ."

وقال الذهبي أيضا:"وفيها أمر الخليفة بأن يقرأ مسند الإمام أحمد بمشهد موسى ... بن جعفر -وهذا من مظاهر انصرافهم للمشاهد عن المساجد- بحضرة صفي الدين محمد بن سعد الموسوي [3] بالإجازة له من الناصر لدين الله" [4] .

وأشار الموفق عبد اللطيف [5] : أنه كان الناصر لدين الله، شابا، مرحا، عنده ميعة الشباب. يشق الدروب والأسواق أكثر الليل, والناس يتهيبون لقاءه -وهذا يظهر والله

(1) ذيل مرآة الزمان (1/ 334) .

(2) تاريخ الإسلام (43/ 29) .

(3) لم أقف له على ترجمة.

(4) تاريخ الاسلام (43/ 35) .

(5) الموفق عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد البغدادي موفق الدين أبو محمد الموصلي. اللغوي، الطبيب، كان له علم بالكلام والفلسفة والتاريخ، ولد ببغداد في أحد الربيعين سنة (557 هـ) ، ويعرف قديما بابن اللباد. وتفقه، على ابن فضلان، وصنف التصانيف الكثيرة في أنواع من العلوم، في اللغة، وفي الطب، والتواريخ، والمنطق وكان يوصف بالذكاء وسعة العلم. وكان شافعيًّا محدثًا, وسمعه أبوه من: أبي الفتح بن البطي، وأبي زرعة المقدسي، ويحيى بن ثابت، وشهدة الكاتبة, وغيرهم, وحدث عنه: الزكيان البرزالي، والمنذري، والتاج عبد الوهاب ابن عساكر، والجمال ابن الصابوني، والعز عمر بن الأستاذ، وخطلبا وسنقر موليا ابن الأستاذ، وست الدار بنت مجد الدين ابن تيمية، وآخرون. نزيل حلب، وحدث: بدمشق، ومصر، والقدس، وحلب، وحران، وبغداد. وقال الدبيثي غلب عليه علم الطب والأدب، وبرع فيهما. وله مصنفات كثيرة، منها:"غريب الحديث"، و"الواضحة في إعراب الفاتحة"في نحو عشرين كراسًا, و"الرد على الفخر الرازي في تفسير سورة الإخلاص", و"الإفادة في أخبار مصر"، و"مقالة في الرد على اليهود والنصارى"، وأشياء كثيرة ذكرها االذهبي في"تاريخ الإسلام". وقد سافر من حلب ليحج من العراق، فدخل حران، وحدث بها، وسار فدخل بغداد مريضًا، ثم توفي بها، في ثاني عشر المحرم، سنة (629 هـ) ، وصلى عليه السهروردي, انظر ترجمته في: السير (22/ 320) , وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت