إلى الشيخ علي بن إدريس الزاهد - صاحب الشيخ عبد القادر الجيلاني [1] - رسالة طويلة، تتضمن إنكار الرقص والسماع والمبالغة في ذلك, وله في معنى ذلك عدة رسائل إلى غير واحد, وأرسل رسالة طويلة إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بالإنكار عليه فيما يقع في كلامه من الميل إلى أهل التأويل" [2] ."
ويتضح لنا من ذلك أنه مع بلاء الرافضة على المسلمين في هذه الحقبة, كان ... من طرف آخر هناك ظهور للتصوف المذموم, والكلام والتأويل, ولذا نجد المصنف بعد أن رد على الرافضة واليزيدية الذين هو بصددهم, أورد عقيدته والتي هي أقرب ما يكون لاعتقاد السلف أهل الحديث, في الله سبحانه, وفي أسمائه الحسنى وصفاته العلى, ... وفي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي آل بيته وصحابته - رضي الله عنهم - أجمعين.
ومن الحوادث أيضا التي تظهر نوعا من البدع التي كانت حادثة ببغداد ماكان ... في سنة (582 هـ) :
أن فرش الرماد في أسواق بغداد, وعلقت المسوح يوم عاشوراء, وناح أهل الكرخ وتعدى الأمر إلى سب الصحابة - رضي الله عنه - , وكانوا يصيحون: ما بقي كتمان، وكان ذلك منسوبًا إلى مجد الدين هبة الله بن علي ابن الصاحب [3] أستاذ الدار، فتصدى لهم أهل السنة، وكانت فتنة قتل فيها خلق من الرافضة والسنة [4] .
(1) عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي، أبو محمد الحنبلي، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، شيخ بغداد، الإمام، الزاهد، العارف، القدوة، ولد بجيلان سنة (471 هـ) ، وتوفي سنة (561 هـ) قال عنه الذهبي:"وفي الجملة: الشيخ عبد القادر كبير الشأن، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه", انظر ترجمته مطولة في: السير (20/ 439) , وفي فوات الوفيات (2/ 373) .
(2) ابن رجب (3/ 445) .
(3) هبة الله بن علي بن هبة الله بن الصاحب أبو الفضل بن أبي القاسم, ولي حجابة باب النوبي ثم ولاه المستضيء أستاذ دار الخلافة, فلما استخلف الناصر أقره على ذلك وأدناه, ورد إليه النظر في أكثر الأمور, فعلت منزلته, وهو أحد من بلغ أعلى الرتب، وصار يولي، ويعزل، وأظهر الرفض، وخلف تركة ضخمة, وكان قد طلب إلى دار الخلافة، فوثب عليه الشحنة ياقوت في الدهليز فقتله، وكان قد تمرد، وسفك الدماء، وسب الصحابة - رضي الله عنه -، وعزم على قلب الدولة، فقصمه الله, في ربيع الأول سنة (583 هـ) , وعلق رأسه على داره ببغداد, انظر ترجمته في: تاريخ بغداد وذيوله (5/ 366) برقم (1403) , والسير (21/ 164) , والعبر للذهبي (3/ 84) .
(4) العبر للذهبي، (3/ 84) .