وبعد أن ولي الناصر بدأت البدع, والرفض في الظهور في زمن الناصر لدين الله (575 - 622 هـ) :
ويقال أنه"كان متشيعا لمذهب الشيعة الإثنى عشرية، فمكن لهم في دولته، وسبوا الصحابة [1] علانية تحت حمايته."
وفي المقابل ضيق على أهل السنة, وفي زمانه تمكن وزيره الشيعي ابن القصاب [2] من إلحاق الأذى بابن الجوزي ونفيه إلى مدينة واسط" [3] ."
وجاء في المنتظم:"فلما ولي الوزارة ابن القصاب- وكان رافضيا خبيثا- سعى ... في القبض على ابن يونس، وتتبع أصحابه، وأجج الركن عبد السلام [4] نار الحقد في قلبه"
(1) وأين هم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبا ما بلغ ... مد أحدهم، ولا نصيفه", أخرجه البخاري برقم (3673) , وهذه المسألة فيمن سب الأصحاب ... لا يتسع لبسط القول فيها هنا وستأتي في كلام المصنف في باب الرد على الرافضة, بل من العلماء من أفردها بكتاب خاص ككتاب: النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: 643 هـ) , و"صب العذاب على من سب الأصحاب", أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي المتوفى: (1342 هـ) "وغيرهم."
(2) محمد بن علي بن أحمد البغدادي الوزير، أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد ابن القصاب البغدادي, كان أبوه قصابًا عجميًا بسوق الثلاثاء، ناب في الوزارة، وقيل: أصله من شيراز، وقدم بغداد واستخدم في ديوان الإنشاء وخدم فيه، ثم ترقّى إلى أن ولي الوزارة؛ وكان رافضيا ًخبيثًا, إلا أنه كان له خبرة بالأمور والحروب وفتح البلاد, وسار في العساكر، لهمذان وأصبهان, فجاءه الموت في رابع شعبان بظاهر همذان، سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة، وقد جاوز سبعين سنة. ثم نبشه خوارزمشاه من قبره، وقطع به، وطاف به على رمح بخراسان, انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (21/ 323) , وتاريخ الإسلام (12/ 986) , والنجوم الزاهرة (6/ 139) , وتذكرة الحفاظ ورد فيه في ترجمة ... لابن الجوزي برقم (1098) , (4/ 94) .
(3) ابن كثير البداية, (13/ 55) , وابن العماد الحنبلي شذرات، (7/ 173) .
(4) عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي الكيلاني، أبو منصور فقيه حنبلي، ولد سنة (548 هـ) , من علماء بغداد، ولي عدة ولايات. واتهم بمذهب الفلاسفة, حتى إنه رأى أبوه يومًا ... عليه قميصا بخاريا، فقال: ما هذا القميص؟ فقال: بخاري. فقال أبوه: هذا عجب! ما زلنا نسمع: مسلم والبخاري، وأما كافر والبخاري فما سمعنا, وأخذت كتبه قبل موته بعدة سنين وأظهرت ... في ملإٍ ... من الناس، ورئي فيها من تبخير النجوم ومخاطبة زحل بالآلهية، وغير ذلك من الكفريات، ... ثم أحرقت بباب العامة وحبس، ثم أفرج عنه بشفاعة أبيه, وتولى بعض الأعمال, وتوفي ببغداد سنة (611 هـ) , انظر ترجمته في: الكامل في التاريخ (10/ 288) , وميزان الإعتدال برقم (5055) (2/ 617) .