وكما أنه كان هناك مظهر آخر من مظاهر البدع والضلال, الذي كانت ولا زالت الرافضة تسعى لإحيائه, وهو المأتم الذي يقيمونه في يوم عاشوراء.
وأما عن زمن الخليفة القادر بالله رحمه الله [1] (381 إلى 422 هـ) : فقد كان ... على مذهب الحنابلة وأهل الحديث في أصول الدين، فانتصر لهم وضيق على مخالفيهم، وأعانهم في نزاعهم مع الشيعة, واستتاب المعتزلة من الاعتزال و الرفض، ومن كل ... ما يخالف الإسلام، وأخذ على ذلك توقيعاتهم، على أنهم إن خالفوا ذلك حلّ بهم ... من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم, وأصدر أيضًا رسالته التي عرفت بالاعتقاد القادري، نصر فيها مذهب أهل السنة من الحنابلة وأهل الحديث، ورد فيها على المعتزلة والشيعة والأشاعرة, وقد وافق عليها-أي الاعتقاد القادري- فقهاء بغداد و أعيانها في سنة (420 هـ) [2] .
(1) القادر بالله أحمد ابن الأمير إسحاق بن المقتدر الخليفة، أبو العباس أحمد ابن الأمير إسحاق ابن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي، وأمه اسمها: تمني. مولده: سنة (336 هـ) . وكان أبيض كث اللحية يخضب دينا عالما متعبدا وقورا من جلة الخلفاء وأمثلهم. عده ابن الصلاح في الشافعية. تفقه ... على أبي بشر أحمد بن محمد الهروي, وكان من الدين، وإدامة التهجد، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه. وصنف كتابا في الأصول، ذكر فيه فضل الصحابة، وإكفار من قال: بخلق القرآن, وعرف بالإعتقاد القادري, وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث، ويحضره الناس مدة خلافته، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر, وتوفي في ذي الحجة من سنة (422 هـ) ، في أول أيام التشريق. وصلى عليه ابنه القائم بأمر الله، وكبر عليه أربعا. ودفن في دار الخلافة، ثم بعد عشرة أشهر نقل تابوته إلى الرصافة، وعاش سبعا وثمانين سنة سوى شهر وثمانية أيام, قال الذهبي:"وما علمت أحدا من خلفاء هذه الأمة بلغ هذا السن، حتى ولا عثمان - رضي الله عنه -", انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات (6/ 150) , والسير (15/ 127) , ومورد اللطافة (1/ 206) .
(2) المنتظم لابن الجوزي (15/ 279) .