فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 586

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك, وحذر من الإحداث فيه, فقال:"زوروا القبور, ولا تقولوا هُجْرًا" [1] , أي: باطلًا.

وقد أشار لذلك أبو الفداء أيضًا فقال:"أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - , وهدم ما حوله من المنازل، ومنع الناس من إتيانه" [2] .

وذكر ذلك ابن الجوزي أيضًا: أن المتوكل أمر بهدم قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يبذر ويسقي موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى صاحب الشرطة في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثالثة, بعثنا ... به إلى المطبق، فهربوا، وامتنعوا من المصير إليه، وحرث ذلك الموضع وزرع ما حوله [3] .

وكذلك ابن كثير وقال:"وفيها -أي في سنة (236 هـ) - أمر المتوكل بهدم قبر السيد الحسين بن علي -رضي الله عنهما، وهدم ما حوله من الدور، وأن تعمل مزارع. ومنع الناس من زيارته وحرث وبقي صحراء" [4] .

ولعمري تلك سنة الماحي محمد ... ووصية مثلى لعلي في بعثه تشهد

ولا شك أن في هدم المشاهد والقبور إقامة للتوحيد, وإحياء للسنة, وإظهار لسلطان الدين, وهي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى, يجريها على يد من يشاء من عباده, ... ولن تجد لسنة الله تحويلا, ولن تجد لسنة الله تبديلا, وقد جاء عن أبي الهياج الأسدي ... أنه قال: قال: لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ... أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" [5] أخرجه مسلم في الجنائز، باب

(1) صححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (3578) .

(2) مختصر أخبار البشر (2/ 38) .

(3) ابن الجوزي في المنتظم (11/ 237) .

(4) البداية والنهاية (17/ 18) .

(5) برقم (969) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت