فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 586

وكما أشرت سابقًا أن الأمور كانت بيد الأمراء البويهيين الروافض مدة (133) سنة تقريبًا، أي من سنة (334 هـ) إلى سنة (467 هـ) ، ثم انتقلت منهم إلى يد السلاجقة الأتراك, وكان حكمهم (108) سنوات، أي من (467 هـ) إلى (575 هـ) , مما جعل لهاتين الدولتين أثرًا بالغًا على العراق بين ضعف وقوة ومد وجزر في إقامة شعار الدين وضعفه, ونصرة أهله.

وسأعرض في هذه السطور, ببعض المظاهر التي ذُكِرت عن بعض من تطرق ... إليها, وفيها ما يظهر الحالة الدينية في ناحية مهمة, تتعلق بمظهر خطير من مظاهر الغلو والشرك والبدع, التي رفع شعارها الروافض, وقمعت على يد بعض الخلفاء العباسيين, والسلاجقة من بعدهم:

فقد ذكر ابن جرير حدثًا من أحداث سنة (236 هـ) فقال:"فيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي, وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: ... من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق [1] ، فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه، وحرث ذلك الموضع، وزرع ما حواليه" [2] .

وهذا الفعل من باب سد الذريعة, وهو مقصد من مقاصد الشريعة, وإلا فالزيارة لقبره أو قبر غيره - رضي الله عنه - من المسلمين سنة متبعة, لكن من غير غلو وإحداث في أمر الدين القويم.

(1) المطبق: المكان الذي يحبس فيه والسجْن تَحت الأَرْض, ينظر: لسان العرب (13/ 291) , والمعجم الوسيط (2/ 551) .

(2) تاريخ الرسل والملوك (9/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت