فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 586

عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) الممتحنة: 1" [1] /."

[124/ أ]

الحديث الثامن:"عن بن أبي ليلى، عن علي كرم الله وجهه، أن فاطمة عليها السلام أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكوا ما تلقى من الرحى، وبلغه أنه جاءه رقيق فلم تصادفه, فذكرت لعائشة رضي الله عنها وعن أبيها, فلما جاء - صلى الله عليه وسلم -، أخبرته عائشة، قال: فجاء وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال:"على مكانكما". فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني [2] ، فقال:"ألا أدلكما على خير مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما, وأويتما

(1) أخرجه البخاري برقم (3007) ، ومسلم برقم (2494) .

(2) علق على هذه الرواية عبيد الله المبارك فوري في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح, فقال ما نصه:"وفي رواية عند أحمد: (ج 1: ص 145) , والنسائي:"أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى وضع قدمه بيني وبين فاطمة","حتى وجدت برد قدمه", بالإفراد وفي بعض النسخ بالتثنية وهكذا وقع عند البخاري في المناقب والنفقات والدعوات, أي: بالتثنية، وكذا وقع عند مسلم. قال القسطلاني: ولأبي ذر"قدمه", أي: بالإفراد"على بطني", وفي رواية:"قال على مكانكما حتى وجدت برد قدميه ... على صدري", قال العيني: كلمة"حتى"غاية لمقدر تقديره فدخل هو في مضجعنا, ولظهوره ترك - انتهى. وقيل: أي: فأدخل قدميه بيننا من البرد حتى وجدت إلخ, وزاد في رواية الطبري:"فسخنتهما", وفي لفظ:"وكانت ليلة باردة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف فأرادا أن يلبسا الثياب وكان ذلك ليلًًا". قال الحافظ: وفي رواية علي بن أعبد:"فجلس عند رؤوسهما وإنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني: -اللحاف- حياء من أبيها", ويحمل على أنه فعل ذلك أولًًا فلما تأنست به دخل معهما في الفراش مبالغة في التأنيس، وفيه غاية التلطف على ابنته وصهره, وإذا جاءت الألفة رفعة الكلفة", انتهى كلامه من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 123) , وانما أوردت كلامه ... هنا دفعا لما ينقمه الروافض على روايات أهل السنة ومحاولة إلقاء الشبهات فيها, فغالب حالهم ... أنهم يتبعون الشبهات إلا ما شاء ربك, ولا يفهم من هذا أنه يجوز للأب أن يدخل على ابنته وزوجها وهما في الفراش فنبينا عليه الصلاة والسلام له أحوال خاصة به ليست لغيره, وأما الأصل في ذلك ... أن يقف المسلم عند ما رخص به الله سبحانه وما استثني من ذلك في كتاب الله عز وجل, فالله سبحانه قد بين ذلك في كتابه فقال عز من قائل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) } النور: 58, هذا في شأن من ذكروا في الآية الكريمة, وغيرهم ... من باب أولى, هذا والله أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت