منها"، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا أخرجي الكتاب، أو لَنُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عقاصها [1] ، فأتينا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة [2] إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا حاطب ما هذا؟"، قال: يا رسول الله، لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقًا في قريش [3] ، -يقول: كنت حليفًا- ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني, ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما إنه قد صدقكم"، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق ... هذا المنافق، قال:"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" [4] , فأنزل الله تعالى السورة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا"
(1) عقاصها: ظفائر شعرها. والعقاص: الخيط الذي يعقص بِه أطراف الذوائب. وعقص فلان شعره: ... إِذا ضفره. وأصل العقص اللي وَالْعقد, كشف المشكل من حديث الصحيحين برقم (112) (1/ 185) , والمصباح المنير (2/ 422) ، ومعجم لغة الفقهاء (1/ 318) .
(2) حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى، صحابي شهد بدرًا والحديبية، وكان رَسُوْلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إِلَى المُقَوْقسِ، صَاحِبِ مِصْرَ, جاء ذكره ... في"الصحيحين"دون رواية، وله أربعة أحاديث ذكرها الحافظ في الإصابة, توفي سنة (30 هـ) ، ... وله سبعون سنة, في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما, الاستيعاب برقم (457) (1/ 312) , والإصابة برقم (1538) (1/ 300) , والسير (2/ 43) .
(3) كنت مُلْصقًا فِي قُرَيْش: أَي غَرِيبا فيهم, كشف المشكل من حديث الصحيحين برقم (112) (1/ 185) .
(4) قوله:"إنه شهد بدرا", فيه تنبيه على السكوت عما جرى بين الصحابة، والنهي عن الطعن في أحد منهم لما تقدم لهم في الصحبة، فتغفر لذلك هفواتهم, وتغمر في بحور حسناتهم, وهي من فضائل أهل بدر, بتصرف من كشف المشكل من حديث الصحيحين برقم (112) (1/ 185) .