وفي مظهر من مظاهر الترف والسعة, التي كانت تعيشها طبقة الأمراء وحاشيتهم, ما يلمس من هذا النص الذي أورده في سمط النجوم العوالي فقد جاء أنه في موسم سنة (641 هـ) :
"حجت والدة المستعصم بالله, وهي أم ولد حبشية اسمها هاجر ... , وكان ... في خدمتها الأمير إقبال الشرابي الدوادار [1] , ومعه ستة آلاف خلعة, وتصدق بنحو ستين ألف دينار, وعدت جمال ركب أهل بغداد تلك السنة فكانت فوق مائة وعشرين ألف بعير ثم عادت إلى بغداد" [2] .
روى أبو داود وأحمد رحمهما الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ... أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا تبايعتم بالعينة -وهي نوع من أنواع الربا- وأخذتم أذناب البقر -أي: عملتم في رعي المواشي- ورضيتم بالزرع -أي: رضيتم بالاشتغال بالزراعة وأعمال الرعي في وقت الجهاد المتعين- وتركتم الجهاد"، فإذا حدثت هذه الأمور:"تبايعتم"
(1) إقبال شرف الدين أبو الفضائل الحبشي المستنصري جمال الدولة، أمير الجيوش، شرف الدين، أبو الفضائل الحبشي، المستنصري، الشرابي. جعل في سنة (626 هـ) مقدم جيوش العراق، وأنشأ مدرسة في غاية الحسن في سنة ثمان وعشرين للشافعية، فدرس بها التاج الأرموي، ثم أنشأ مدرسة أخرى سنة اثنتين وثلاثين، ودرس بها زين الدين أحمد بن نجا الواسطي، وأنشأ بمكة رباطا، ... وله معروف كثير، وفيه دين وخشوع، وله محاسن وجود، غمر وبذل للصلحاء والشعراء، والتقى التتار في سنة ثلاث وأربعين، فهزمهم، فعظم بذلك وارتفع قدره، وصار من أكبر الملوك، ... إلى أن توجه في خدمة المستعصم نحو الحلة لزيارة المشهد، فمرض إقبال في الحلة، فيقال: سقي ... في تفاحة، فلما أكلها أحس بالشر. رجع إلى بغداد منحدرا في شوال، سنة (653 هـ) , وقيل سنة (655 هـ) ، فتوفي بها, ودفن في تربة أم الخليفة المستعصم بالله. رحمه الله. انظر ترجمته في: السير: (23/ 370) , والمنهل الصافي لابن تغري (2/ 464) .
(2) سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي لعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (3/ 517) .