بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا ... لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [1] ."
وقد عمل أهل بغداد في العمارة وبنوا صروح حضارة العباسيين, من قصور ودور ومدارس ومارستانات, وغيرها, وفيهم أهل زراعة وتجارة وكتابة وصناعة.
كما اشتغل منهم أناس بالصيد والمظاهر الخداعة, والمنافسات الملهية وغير المجدية، مع أنه منهم من اشتغل بالعلم والتعلم والتعليم, والكتابة ودور الوراقين, ومن انزلقوا ... مع المتصوفة وشيوخهم وطرقهم المضلة, وربما السماع الصوفي المذموم, وذاك أمر مشتهر معلوم، ومع غفلة من أمرهم ومن دولتهم, تركوا الجهاد وركنوا إلى الذين ظلموا أنفسهم, الذين فلوا حدهم وحديدهم, وقوتهم وجنودهم, فكانت عاقبتهم أن أخذ المحسن والمسيئ, وتجرعوا الذل والهوان من قبل أعداء الملة والدين, من التتر الملحدين، بمعاونة ومراوغة ... من الرافضة الحاقدين الظالمين الخائنين, حتى آل الأمر بأن يساق الخليفة المستعصم بالله, إلى خاتمته التي كتبها الله, بعد أن دل على كل كنوز العباسيين، وقتل خليفة المسلمين، في حال لم يتوقع المسلمين أن تكن على الخلافة الإسلامية في يوم من الأيام, وانكسرت شوكة المسلمين, وسيقوا إلى حتفهم المحتوم, على أيدي من هو ظلام غشوم, حتى قيل: أنه كان منهم من يقول: لا بالله لا بالله, ويتضاحك التتر على ذلك, وكانوا يلعبون ... على الخيل ويغنون, ويحاكون الناس لا بالله لا بالله, وعلى جثث المسلمين يمجنون ويرقصون, وهم لايفقهون, وذلك من جهلهم وقلة عقلهم ولا يرعوون, فإنا لله وإنا إليه راجعون [2] .
ولسائل أن يسأل بعدما اجتاح التتار بغداد بمكر وخيانة من الرافضيين الحاقدين, ابن العلقمي, ونصير الدين الطوسي، ماذا كان من صنيعهم, وإفسادهم, وقتلهم ونهبهم,
(1) أورده الألباني في الصحيحة, برقم (11) .
(2) ينظر في صنيعهم هذا: البداية والنهاية (13/ 150) .