ومن أعجب ما رأيت من عقول الرافضة, التي هي إلى الضلال والكفر مسارعة وناهضة, أنني دخلت الكوفة, فأقمت بها مدة شهرين, وقصدت خزانة كتب بها, قد وقفها بعض عظماء العلويين, ومتعبديهم, وفضلائهم فحضرت تلك الخزانة, وأخذت الفهرس بها, لأختار منه ما أطلع فيه, وأنقل منه ما استصلح, فرأيت من جمله الكتب, كتاب المفيد, المعروف بالنعمان [1] أبعده الله تعالى من رحمته, وأحله دار غضبه ونقمته, قد سماه كتاب:"محاسن العيون" [2] .
فرأيت هذا الاسم, ظننت أن الذي فيه مناسب لاسمه, وإذا مضمون الكتاب تكفير الصحابة, ويقول: الدليل على كفر أبي بكر, الدليل على كفر عمر [3] , الدليل على كفر عثمان [4] , الدليل على كفر عائشة [5] , الدليل على إيمان أبي طالب, فيقم الأدلة على كفر
(1) ستأتي ترجمته عند فرقة النعمانيين من الرافضة المنتسبة له ص (411) حاشية رقم (4) .
(2) هو كتاب الإختصاص, قال عنه مؤلفه:"مجموعة تحتوي فنونا"من الأحاديث وعيونا من الأخبار، ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال وفضلهم، وأقدار العلماء وفقههم", وعنى بذلك رويات الرافضة ورجالهم, وهو على العكس مما وصفه به, ونقيض ما أطراه به انظر: الإختصاص (1/ 7) ."
(3) جاء في بحار الأنوار روايات نقلها من تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي (374 هـ-447 هـ) , بإسناده عن مولى لعلي بن الحسين (31/ 630) , ولم أقف في كتاب محاسن العيون على ما وجده فيه المصنف رحمه الله من قول المفيد الدليل على كفر أبي بكر - رضي الله عنه - , ولا من ذكر بعدهم, مما يدل على أن الكتاب متصرف فيه من قبل الرافضة, وسأعمد إلى العزو في ذلك لغيره من كتبهم.
(4) انظر: ما أورده من رواياتهم الباطلة في شأن عثمان - رضي الله عنه - أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (1/ 292) .
(5) انظر: ما أورده من رواياتهم الباطلة في شأن عائشة رضي الله عنها, علي بن يونس العاملي في كتابه الصراط المستقيم, فقد أورد أخزاه الله فصلا كاملا سماه:"فصل في أم الشرور", وعنى بها عائشة رضي الله عنها وعن أبيها, وقاتل الله شآنئيها ومبغضيها (3/ 161) .