يقول: مع مكارم أخلاقه [1] ,"إن أباك شيطان, وإنه ضال, مخلد في النار"؟! , أترى هذا الضال الملحد, الذي قد أفترى على النبي - صلى الله عليه وسلم - الكذب أولًا, وعلى جعفر الصادق بنسبه ذلك التفسير إليه ثانيًا, يريد به حسن العشرة, والتودد, إلى نسائه, وطلب رضاهن, وحسب هذا الكافر الزنديق, الظالم الفسيق, مؤاخذةً ونكالًا, وطردًا, من رحمة الله تعالى ووبالًا, قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمدًا, فليتبوأ مقعده من النار" [2] .
كيف قد نسب النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه تزوج ببنت شيطان, وذلك طعن فاحش في منبت النبوة وعصمتها, وجزالة رأيها, مع كونه إنما كان فعاله, وتزوجه إلى الصحابة واتصاله, بأمر من الله تعالى ووحي.
كما قال في حقه - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم: 3 - 4.
[107/أ]
وذلك أنه قيل عنه: إن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وكلامه, عن وحي من الله تعالى, إما أن يكون قرانًا يتلى, أو رسالة على لسان جبريل له [3] , ثم إن هذا المفسر الضال, الكثير الكذب والمحال, قد مهد في أول كتابه, قاعدةً عجيبة, وتوطئة قبيحة غريبة, وهو أنه قال: ..."كل ما يجيء في القرآن المجيد, من ذكر المؤمنين, والوعد بالجنة, فالمراد به الأئمة, وشيعتهم, وكل ما جاء من ذكر الكافرين, / والفاسقين, واستحقاق النار, فالمراد ... من خالفهم, ولم يأخذ برأيهم, وكل ذكر شيطان يجيء في القرآن, فالمراد به عمر ... بن الخطاب" [4] . وهنا آراء خالية عن العقل, إذ هي دالة على إحكام الضلالة والجهل.
(1) أي لزوجته وهو خيرنا لأهله:"اعلمي ... ,"!.
(2) أخرجه البخاري برقم (107) , ومسلم برقم (3) .
(3) أنظر: أحكام القران للجصاص (5/ 297) , وتفسير مقاتل (4/ 159) , وتفسير القرطبي (17/ 85 - 86) , وتفسير ابن كثير (7/ 443) , والتبيان في أقسام القرآن لابن القيم (1/ 246 - 249) .
(4) ولعل هذه القاعدة التي مهد بها المفيد -عامله الله بعدله- في أول كتابه هذا تفسر الغموض الوارد ... في كتاب الاختصاص الذي بين طيات الكتاب المطبوع اليوم, من عدم ذكر اسم أبي بكر وعمر والتصريح بها في الكتاب عندما يأتي ذكرهما أو أحدهما فيه في ذكر الشيطان أو الفاسقين او الظالمين, وهو بهذا قد مهد لهم بهذه الأساليب الباطنية, التي قد يعمدون إليها في شان هذا الكتاب أو غيره ... من كتبهم, وأسوق مثالا هنا على مثل ذلك من الكتاب المطبوع, كالخبر الذي أورده في حديث علي - رضي الله عنه - , مع إبليس وجاء فيه أن علي - رضي الله عنه - قال لإبليس:"من أين أقبلت يا لعين؟ قال: من الأنام فقلت: وأين تريد؟ قال: الانام، فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله - عز وجل - ما بيننا ثالث، فقلت: يا لعين عنك عن الله - عز وجل - ما بينكما ثالث؟ قال: نعم إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا ... هو أشقى مني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: بلى قد خلقت من هو أشقى منك فانطلق إلى مالك يريكه, فانطلقت إلى مالك فقلت: السلام يقرء عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني فانطلق ... بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا فقال لها: اهدئي فهدأت ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى فقال لها: أخمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى الطبق السابع وكل نار تخرج من طبق هي أشد ... من الأولى فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله - عز وجل - فوضعت يدي على عيني وقلت: مرها يا مالك أن تخمد وإلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم فأمرها فخمدت فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش وكنت قبل قد قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته ونصرته بعلي، فقال: هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم -الوهم من صاحب الحديث", الإختصاص (1/ 108) , ... وعلى هذه القاعدة الخبيثة, يكشف الغموض الذي في هذه الروايات, بأنه ما يقصد بهذا القول:"هذان من أعداء أولئك", إلا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما, لكن هذه القاعد التي مهد بها ليست موجودة في النسخة المطبوعة للكتاب, مما يدل على أنها إما حذفت منه, وأنه تم التصرف في الكتاب, وحذف بعض الشنائع المذكورة فيه عن أبي بكر وعمر والصحابة - رضي الله عنهم - , والتفاسير الباطنية الخبيثة الكفرية, التي تقتضي تحريف القرآن وتأويله, عما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفسيره له, وما جاء فيه من تفسير بعضه بعضا-أعني القرآن-, ونعوذ بالله من رواية ندين الله بها كهذه التي راويها إبليس اللعين, ... عن رب العالمين, فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين, يقول رب العزة: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } الشعراء: 195, ويروى في تأويله الرافضة الضالين المارقين, كذبًا عن أبي السبطين, عن إبليس اللعين, عن رب العالمين, ونعوذ بالله من جهل الجاهلين, وكفر الكافرين, ونحمده على نعمتي الهدى والدين, ونسأله الثبات حتى يأتينا اليقين.