فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 586

ثم يقطعون لأبي بكر وعمر, وهما ضجيعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه, وآباء زوجتيه, ... ومن جاهد حق الجهاد بين يديه, بالنار والخلود فيها, ولا يرون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البركة, والجاه عند الله تعالى والمنزلة, أن يصل إلى أبي بكر وعمر, ما يدفع عنهما نار جهنم, كما وصل أهل الفجور والفسوق والظلمة من الشيعة, من بركات أمير المؤمنين وذريته عليهما السلام [1] , ثم يحصل من قولهم هذا تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فيما أخبر به, وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:

(1) إن كان هذا اللفظ من المصنف رحمه الله فقد جارى فيه الشيعة هنا في قولهم هذا, في أمر في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومدفنهما, ولعل ذلك نزولًا منه لسذاجة الرافضة, وما تمليه عليهم عقولهم, وشياطينهم, وأهوائهم, وغلوهم, بأباطيلهم, من أن المقبور إن كان صالحًا يكون أثرُ بركته ... على من يدفن معه, ولعله قال: ذلك من باب إلزامهم بما يحتجون بهو لمن يدفنونه منهم مع الأئمة عندهم, -كما يزعمون زورًا وبهتانًا, أَلا يقولون بمثله في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, الذين دفنا إلى جوار من هو أفضل الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم - , بينما يكون ذلك في حق من دفن منهم إلى جوار ... من هو لا ولن يبلغ فضل ومنزلة رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - , وهو حكم فاسد منهم أصلًا, لكن ... من حنقهم, وحقدهم, لا يرجونه, ولا يقبلونه, في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, الذين ثبت نصًا, أنهم مبشرون بالجنة صدقًا, وحقًا, على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لا كما يظنه القبوريون ... من جهلهم, وظنهم, في حق من يدفن هناك منهم, وهو الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا, كما قال الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) } يونس: 36, والحق أن الأموات انقطعوا إلى ربهم, لا ينفعون ولا يضرون, ولا يدفعون عن غيرهم, ... ولا عن أنفسهم, ثم لو أن ذلك يغني من الحق شيئًا, لنتفع به رأس المنافقين عبد الله بن سبأ, فقد صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ودفن في البقيع مع الصالحين من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , وزوجاته, وصحابته, رضوان الله عليهم أجمعين, فإن كان الله سبحانه وتعالى يقول على لسان نبيه ٍ - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } الأعراف: 188, في حياته - صلى الله عليه وسلم - , فكيف بمن هو دونه من أمته؟! وإنما يتبرك بما صح الدليل فيه للحي دون الميت الذي انقطع من الدنيا, وأقبل إلى ما أعده الله له, إما في نعيم مقيم ... وإما إلى سواء الجحيم, قال تعالى: {وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) } الجاثية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت