من الدهر, لا تصريحًًا ولا تلويحًا, ولا نقض لهم حكمًا, حيث أفضت الخلافة ... إليه, وإنما احتج على معاوية ومن بايعه, بأن قال لهم في رسالة طويلة تقدم ذكرها [1] :
"وإنه بايعني الذين بايعوا أبا بكرٍ وعمر وعثمان, ولم يكن للحاضر أن يرد, ... ولا الغائب أن يختار", فجعل الدليل على صحة خلافته, كونه قد بايعه الذين بايعوا الخلفاء قبله, وهذا كله مما يدل على عدم النص.
ولذلك قاتل [2] أهل الردة من أهل القبلة مع أبي بكر وعمر عليهما السلام, وأخذ سهمه غنائم أموالهم, حتى أنه وقع في سهمه من سبي بني حنيفة أم ولده محمد بن الحنفية, فسباها, وأولدها محمدًا, فلولم يكونوا على الحق, لما جاز له موافقتهما على قتال أهل الردة, واخذ أموالهم, وكان قتالهم اجتهادًا.
[101/أ]
وقصد الرافضة بذلك: هو تقبيح ذكر الصحابة عليهم السلام, والشناعات من العوام, بما يوجب سبهم, ونهب أعراضهم, الكريمة, المصونة, والله تعالى يأبى إلا إعلاء كلمتهم, ورفع درجتهم, يذكرون حيث يذكر الله تعالى ورسوله, على المنابر, / وفي الجوامع, وعقب الصلوات, والجماعات, يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم, ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
ومن مقاصدهم الذميمة, وعقولهم السقيمة:
أن أحدهم إذا مات له ميت, بادر إلى تجهيزه, وحمله إلى مشهد أمير المؤمنين, ... أو مشهد الحسين عليهما السلام, وربما كان في الحر الشديد, أو كان الميت مستلقيًا, بحيث يسرع إليه الفساد, والتغير في الطريق, ويقصرون بل يقطعون لذلك الميت بالمغفرة, والجنة, وأنه لا تمسه النار, وإن كان حاله حال أهل النار, من إظهار الفجور والفسوق في حياته, لأجل مجاورته المشهدين الشريفين, على ساكنيهما أفضل الصلاة والسلام [3] ,
(1) تقدم ص (331) , حاشية رقم (2) .
(2) أي على - رضي الله عنه -.
(3) ثم كيف يكون ذلك, والقبرين الصحيح أنهما لا يصح ثبوت مكانهما, -لو سلم لهم- كما تقدم تحرير ذلك سابقًا في موضعه, وإيراد الروايات عمن عليهم العمدة في ذلك من المؤرخين, لا فيما يدعيه الرافضة الكذابين, في قبر علي - رضي الله عنه - , في ص (52 - 53) , وص (296) حاشية رقم (1) , وفي قبر الحسين (38 - 39) , وأما لفظة مشهد فغالبًا يدندن عليها إلا الرافضة أنفسهم, وأن كان قوله ... هنا على ساكنيهما أفضل الصلاة والسلام, الأولى عدم صرفها إلا في حق النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إستقلالًا, وإلا فلا بأس في صرفها في آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , إذا كان ذلك ضمنًا في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام, فهذا الذي درج عليه, وهو ما يؤثر ... فيه القول عن علماء الأمة, وما يوافق ما جاءت به النصوص الدالة على ذلك في الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعلى آل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام, ولعل ذلك من النساخ, كما مر معنا ... في ص (194) حاشية رقم (2) , وكما سيأتي أنه ورد في علي وفاطمة رضي الله عنهما في البخاري بقول:"عليهما السلام"ص (459) حاشية رقم (1) .