وكذلك كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , يظهر إعظام أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإجلالهم, وفضل العباس - رضي الله عنه - , على السابقين الأولين, ولم يكن سبق في الإسلام, ... ولا الهجرة, وإنما كان إسلامه بعد الهجرة.
وألحق الحسن والحسين بأكابر أهل بدر [1] , فكيف كان يستجيز أبو بكر وعمر عليهما السلام, ظلم فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ حقها, وهذا حالهما؟! وقد كان ورعهما, وزهدهما, وعدلهما, مما يضرب به المثل, لا يخالف فيه إلا من خالف الحق, وعن الصواب عدل.
[99/ب]
ومما يلزم به الرافضة, التي هي في ميدان الغي والهوى مسرعة راكضة, أن يقال: لهم, خبرونا عن أمير المؤمنين علي - صلى الله عليه وسلم - , حيث أفضت الخلافة إليه, وصارت في حكمه, وطوع يده, هل رد فدك على ورثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهم ولد العباس, وولد فاطمة, وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - , و - رضي الله عنهم - أجمعين أم لا؟ فإن قالوا: ما رأي أنه يرد على ولديه, وهما الحسن والحسين, لئلا يتطرق عليه قول أو شبهة من له فيه غرض, فيقال لهم: فبقية الوارث, وهم ولد عمه العباس - رضي الله عنه - , وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - , ما كان يتطرق إليه من إيصالهم حقوقهم, شبهة أبدًا.
وخبرونا عن الأحكام التي حكم بها الخلفاء الراشدين من قبله, والحكام/ الذين كانوا من قبلهم في الأعمال والبلاد, هل نقضها علي - عليه السلام - أم لا؟
فإن قالوا: أنه أعاد ذلك على الورثة, ونقض الأحكام, وأعاد الصلوات, فهو كذب صريحٌ, لا قائل به. وما ورد على لسان أحد من خلق الله تعالى ذلك أبدًا.
وإن قالوا: أنه لم يرد فدك على الورثة, ولم ينقض أحكامهم, ولم ينقض الصلوات خلفهم, فقد وافقونا على صحة خلافتهم, وصدق إمامتهم, وبطل ما ادعوه فيهم, ... من الكفر والضلال, وشهدوا على أنفسهم بالاضطراب والاختلال, لأن عليا كرم الله وجهه ما كان يسعه في قوة دينه, وكمال منصبه وشدة يقينه, أن يعصى على استمرار
(1) أخرجه ابن سعد عن الواقدي في الطبقات (1/ 284) , وابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 176) , وأورده الذهبي في السير (3/ 259) .