فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 586

واختلقوه من أسباب الجهالات, الذي ما أنزل الله بها من سلطان, ولا لهم فيها حجة ولا برهان, وإذا تأمل ذوو اللب والفهم مقالتهم, عرف بذلك جهلهم وضلالتهم, ووجدهم قد نالوا من أمير المؤمنين علي - عليه السلام - , أقبح وأشنع مما راموا, أن ينالوا, ... من أبي بكر - عليه السلام - , لأنهم نسبوا عليًا - عليه السلام - , إلى الضعف والوهن, وقلة الحمية, في دينه وتقيته, بحيث لم يدفع عن فاطمة عليها السلام, وهي ابنة عمه, وزوجته, وابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد كان الموت في نصرتها قليلًا, والجهاد في حقها حسنًا جميلًا.

ونحن نقول:

[98/ب]

أن عليًا - عليه السلام - , كان ذا نفس أبية, وحمية هاشمية, وهمة ثابتة علية, ونخوة قاهرة قرشية, لا تأخذه في الله لومة لائم, وخلقه الكريم لما خالف الشرع, والمروة, غير مناسب ولا ملائم, فلو علم أن أبا بكر - عليه السلام - , غير محق, ولا مصيب, في أخذ فدك, ولا صادق في اعتذاره, إلى / فاطمة عليها السلام, ما كان وافق على ذلك, ولأنكره بيده, ولسانه, وكان أهلًا لأن ينكر باليد, واللسان, لما منحه الله تعالى من قوة القلب والجنان, ولكان الصحابة بأجمعهم له مساعدين, ولرأيه على نصرة فاطمة متابعين, ولقد كان المعلوم ... من حال أبي بكر - رضي الله عنه - , الهون واللين, والخشوع الظاهر والدين, ما كان ممن يخاف سطوته, ولا يخشى تسرعه ونقمته, فلما أمسك علي - عليه السلام - , عن المراجعة في ذلك, أمسك تدينًا, وعلمًا منه, أن أبا بكر على الحق.

ولا نقول أن فاطمة عليها السلام, كانت على الباطل, معاذ الله أن نقول ذلك, ... أو يخطر لمسلم يوما ببال, وإنما طلبت ما هو المعتاد من المواريث, فلما سمعت من أبي بكر - رضي الله عنه - , ومن الصحابة عليهم السلام, قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنا معاشر الأنبياء, لا نورث, ما تركناه صدقة" [1] .

(1) أخرج مسلم في صحيحه برقم (1757) , والترمذي برقم (1610) , وأحمد في مسنده قال محققه:"إسناده صحيح على شرط الشيخين", برقم (9972) , والطبراني في الأوسط برقم (4578) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت