[97/ب]
ونحن نقول: لو لم يعلم علي - عليه السلام - , أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - عليه السلام - , لذلك أهلًا, لما زوجه, ثم إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قد زوجهم, وتزوج إليهم, كيف جاز ... أن يتعرض للقول في هذا بتزويج علي - عليه السلام - ابنته من عمر؟! وإنما كانت أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - , وتزويجه إياهم, عن وحيٍّ, وما أقدم عليه الرافضة من الافتئات على النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأهل بيته عليهم السلام, وما نسبوهم إليه من الخطأ, والغلط, والرياء, وهذا أمر معروف من حالهم, ومصنفاتهم تدل عليه, وأقوالهم الرديئة تشهد عليهم بما ذهبوا إليه, فإنا لله وإنا إليه راجعون, من هذا الجهل المحكم, والافتئات الفظيع المبرم.
[98/أ]
ومن أقاويلهم المزخرفة, وأباطيلهم المؤلفة, قولهم في فدك [1] والعوالي [2] , ... أن أبا بكر الصديق - عليه السلام - , غصب فاطمة عليها السلام, حقها وميراثها, من أبيها - صلى الله عليه وسلم - , وأنه ظلمها:
فيقال لهم في جواب ذلك: خبرونا / عن هذه الشناعات الباردة, والمقالات الفاسدة, أهل ما تدعونه من فدك, كان لفاطمة من جهة الميراث, أم من جهة النحلة, فإن قالوا: من جهة النحلة, فيقال لهم: فالنحلة تستحق بالميراث. فإن قالوا: نعم, فقد جهلوا الأحكام الشرعية, وخرجوا عن الإجماع, وإن قالوا: لا يستحق بالميراث, فكيف يدعون أن فاطمة عليها السلام طلبتها بالميراث؟ وكيف قلتم أنها ملكتها بالميراث؟ وأحد الأمرين كذب, لا محالة, والكذب منتفٍ عنها, وهو أبعد ما يكون منها, ويتحاشى منصبها الشريف المقدس منه, بل هي مكرمة منزهة عنه, وكان قصدهم بذلك الشناعات, من أفواه العوام, واتصال المقامات, من ذوي الجهل وقليلي الأفهام, حتى يوسعوا القول في سب الخلفاء الراشدين, وقذف عائشة أم المؤمنين, وكذا كل ما وضعوه من أبواب الضلالات,
(1) فَدَك: هي قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، وهي قريبة من خيبر، وقد أفاءها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - , سنة سبع من غير إيجاف خيل ولا ركاب، فهي خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تعرف الآن باسم الحائط وفيها إمارة ومحكمة ومدارس، وسكانها بنو رشيد. انظر: معجم البلدان (4/ 238) ، ومعجم ما استعجم (3/ 1015) ، ومعجم معالم الحجاز (7/ 23 - 28) .
(2) هي: عالية المدينة.