[97/أ]
وهو يوم شريف عظيم المحل عند الله تعالى, وله خصائص وفضائل قد ذكرها العلماء في كتبهم, وقد كان هو المفروض في مبدأ الإسلام, وكان علي كرم الله وجهه يأمر بصومه تعظيمًا له, قد حرم الرافضة فيه الصوم, وجعلوه موسما للطم الخدود, وشق الجيوب, والنياحة, / وإخراج الحرم متبرجات, مسبيات, سارحات, ناشرات شعورهن, معلنات بإنشاد الأشعار المتضمنة سب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قاذفات لزوجته أم المؤمنين في الملأ والأسواق, ثم يدعون أن هذا الفعل الشنيع, والقول الساقط الفظيع, قربة إلى الله تعالى, وقضاء بحق نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته عليهم السلام, وأن هذا هو الثأر والانتقام من قاتل الحسين - عليه السلام -.
ولا أرى أتم جهلًا, وأنقص عقلًا ودينًا, ممن جعل المعصية طاعةً, وسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه متجرًا وبضاعةً, وأما بيان المعصية بما يعتمدونه في ذلك اليوم الشريف, فهو الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} النور: 31, الآية.
فقد نهى المرأة أن تظهر زينتها, وأمرها بغض بصرها, وفعلهن في ذلك اليوم, يخالف ما أُمِرَتْ به, ويُنْهَى عنه.
وأما سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإن كان فاعله مستحلًا له, فهو كافرٌ, ... وإن كان غير مستحلٍ له, فهو فاسقٌ [1] , قد أذنب ذنبًا عظيمًا, واقترف حوبًا كبيرًا.
(1) جاء من كلام شيخ الإسلام أنه قال:"فأما من سب أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل بيته وغيرهم, فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب ضربًا نكالًا, وتوقف عن قتله وكفره", الصارم المسلول (1/ 567) وانظر: هذه المسألة بالتفصيل، مع أدلتها، وأقوال العلماء فيها في نفس المصدر ... من (567 - 587) .
وجاء من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ذلك ما نصه:"ومن خص بعضهم بالسب ... فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومكذبه كافر. وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه ... أو إباحته فقد تفسق، لأن سباب المسلم فسوق؛ وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقًا والله أعلم، وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه ... من حيث صحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك كفر. وغالب هؤلاء الرفضة الذين يسبون الصحابة ... لا سيما الخلفاء يعتقدون حقية سبهم أو إباحته، بل وجوبه لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، ويرون ذلك من أجل أمور دينهم كما نقل عنهم. ما أضل عقول قوم يتقربون إلى الله تعالى بما يوجب ... لهم خسران الدين! والله الحافظ", رسالة في الرد على الرافضة (1/ 19) .