لا أن عليًا ولا غيره من الصحابة, احتوى على ما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العلم, ولا سمع كل ما قال وأخبر به.
[95/أ]
ومن أقوالهم الضالة, التي هي على الكفر والفسوق دالة, قولهم: أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - , ظالمون, كافرون, مخلدون في النار, وكذلك من تابعهم من الصحابة والتابعين, وهذا القول الشنيع, والرأي القبيح الفظيع, / يستدعي تكذيب القران المجيد, وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به, فإن القران قد نطق بإيمانهم, والرضا عنهم, وبكونهم في الجنة, وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وقد قضي القول في ذلك مستوفيًا للأقسام, بذكر فضائلهم, وهو الجواب بالرد عليهم, مع تكفيرهم, وإضلالهم, ويوجب قولهم أيضًا بطلان أحكام الشريعة, التي أصلها ودليلها الكتاب والسنة, وإنما عرف ذلك من جهة الصحابة عليهم السلام, فإذا حكم بكفرهم, بطل كل ما أخبروا به من تلك الأحكام, ثم بطلان تلك الأحكام يؤدي إلى بطلان الرسالة, وما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - , لأن الصحابة هم كانوا الواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الأمة, لأنهم أخبروا بما سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - , ثم التابعين الذين يلونهم من الأمة قرنًا بعد قرن, وجيلًا بعد جيل, إلى يوم القيامة.
فالصحابة عليهم السلام هم أصل الشريعة, بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأركانها, والمتعرض لأعراضهم بطعن في الدين, أو تكفير, أو تفسيق, قد سعى في هذه الشريعة المحمدية, وتعرض لإدحاض الملة الإسلامية, بطعن في منصب النبوة, بتخيره لهم, ومصاهرتهم, ... وما وصفهم به من حسن الثناء, وجميل الذكر, ويكون طعنًا في رأي علي - عليه السلام - , بتزويج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , ورضاه بإمامتهم, ومتابعته لهم, وصلاته خلفهم, والموافقة لهم على ما يأمرون به, وينهون عنه, مدة خمسة وعشرين سنة.
والطعن على رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعلى رأي علي - عليه السلام - , كفرٌ وضلالٌ, وحمقٌ بينٌ وإخلالٌ.
[95/ب]
ومن أقوالهم الغريبة, ومقاصدهم الذميمة العجيبة, تنزيه الأنبياء بما أوجب تكذيب القرآن العزيز, فإن الله تعالى/ قد أخبر في كتابه المبين, من إبرام أقضيته وأقداره, ما يتلى في المحاريب, في حق بعض الأنبياء عليهم السلام, بقوله - عز وجل: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)