إذا كان قوله وقول غيره سواء في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فإن قالوا: لا يجوز, أن يؤدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الإمام المعصوم, ليؤمن من تحريفٍ, أو زللٍ في الدين, قيل لهم: وكذلك من يروي ... عن الإمام المعصوم, ما يجوز أن يكون ممن لا عصمة له, كعصمته.
فإن أجازوا أن يؤدي عنه من ليست له عصمة, قلنا لهم دلونا عن الفرق بين الراوي عن الإمام المعصوم, والراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , إذ هما في الرواية على حد واحد فعدم الفرق, وإن قالوا: لا يؤدي عن الإمام المعصوم, إلا المعصوم عن معصوم.
[94/ب]
قلنا: هذا تكليف ما لا / يطاق.
وأيضًا يقال: أي طريق بقي إلى القدرة على ذلك, وقد انقطع حكم العصمة ... على رأيكم, بموت الحسن بن علي بن محمد [1] , فحينئذ ما بقي يصح عن أئمتكم خبر واحد, عن واحد إلى يوم القيامة, ولا ما تدعونه وتروونه عنهم, لانقطاع العصمة اليوم, فكان خالصة قولهم, وحاصل مذهبهم, هو إبطال أحكام الشريعة, لأن إثباتها ... إنما هو بالأخبار المتصلة الأسانيد, فإذا جعل ذلك إلى إمام معصوم, أو من يرويه معصوم, وقد انقطعت العصمة بموت آخر أئمة الرافضة, بطلت أحكام الشريعة, وأدى إلى إبطال الرسالة, وما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - , من توحيد, وعبادة الله سبحانه وتعالى.
ثم يقال للرافضة: قد أعظمتم الفرية على الله تعالى, وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - , كيف يكون العلم الجم الذي قد أودعه الله تعالى صدر نبيه - صلى الله عليه وسلم - , ومنحه إياه, وفضله به على من سواه, وأنعم عليه به, وهو علم الأولين والآخرين, وما كان وما يكون, وأحكام الشريعة ... إنما يحمله وينقله عنه رجل واحد, وهو علي - عليه السلام - دون غيره, وقد وسع علمه الصحابة بإجمعهم, الرجال منهم والنساء, فكل منهم أورد ما سمعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث, التي هي أصل الشريعة, وعليها بنيت أحكامها, والمسانيد الصحاح تدل على ذلك, لأنه يذكر في المسانيد ما أسنده واحدًا بعد واحد من الصحابة, ومن جملتهم علي كرم الله وجهه,
(1) سبقت ترجمته ص (90) , حاشية رقم (1) , الذي تدعي الرافضة الإثنا عشرية أنه إمامهم الحادي عشر, وهو منهم برآء.