تم ختم ذلك بالشهادة لهم/ بالإيمان, فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} الحجرات: 10" [1] ."
[89/أ]
ونقول للإمامة شرائط: وهي الإسلام, والبلوغ, والعقل, والحرية, والنسب ... -وهو أن يكون الإمام قرشيًا-, والسياسة, والشجاعة, والعلم, والسلامة من العيوب والعاهات, والعفاف, والعدالة.
فكل هذه الأوصاف الكريمة اجتمعت لكل واحد من الخلفاء الراشدين, أبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي عليهم السلام, وقد تقدم من ذكر فضائلهم, واستحقاقهم التقدم, ما يغني عن الإعادة.
ثم يعتقد إما بالنص, أو الإجماع, فالنص لم يكن, وإنما كان الإجماع, والاجتهاد, فاجتمعت الأمة باجتهادها, على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - , ثم نص أبو بكر على عمر, وبايعه المسلمون مجتمعون عليه, ثم جعلها عمر شورى في الستة, فاجتمعوا على عثمان فبايعوه.
فلما قتل عثمان اجتمعت الأمة من أهل العقد والحل على خلافة علي - عليه السلام - , ... لا مخالف في صحة خلافتهم, إلا خارجي, أو رافضي.
وأما أهل الكتاب والسنة فأجمعوا على ذلك, بعقائد صالحة سليمة, وضمائر طاهرة مستقيمة, لا يشكون في صحة خلافتهم, ولا يرتابون في صدق إمامتهم, يحبونهم في الله, ويبغضون من أبغضهم في الله تعالى, قال الله تعالى في وصف أرباب القلوب السليمة, والعقائد المستقيمة {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } الحشر: 10.
[89/ب]
قال الله تعالى ذلك في حقهم, بعد أن وصف المهاجرين والأنصار, وقد تقدم ذكر ذلك في الأثر عن زين العابدين - عليه السلام - , فنرجع إلى ذكر فضائل / علي - عليه السلام -.
(1) انظر نحوا من هذا الكلام في كتاب الأم للشافعي (4/ 227 - 227) .