وقال رسول الله في حديث طويل:"يا أم سلمه لا تؤذيني في عائشة, فإنه والله ... ما أنزل الوحي علي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" [1] [2] "."
وقال [3] :"إن الذي جرى بينهم وبين أمير المؤمنين علي - عليه السلام - , هو من باب الاجتهاد, وهو كان المصيب وصاحب الحق [4] , لأنه إمام عادل, لا يخالف في صحة إمامته, وصدق خلافته, إلا مارقٌ, أو منافقٌ, وكان قتالهم له, وهم غير غالين في صحة خلافته, ولا مرتابين به, وبفضله, واستحقاقه, ولا طاعنين في دينه, بل كان من باب الاجتهاد, لأجل قتلة عثمان - رضي الله عنه - , فَحُسْنُ الظن بهم أولى, وأحق وأسلم, والذي ثبت ونقل أنهم ندموا على قتاله, واستغفروا وتابوا إلى الله تعالى, ولما رأى علي - عليه السلام - القتلى ... منهم تعمم وصرخ إخواننا بغوا علينا [5] " [6] .
وقد قال فقهاء مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه:"يجوز قتال أهل البغي, لأن علي - عليه السلام - قاتل أهل الجمل وصفين, وقد شهد القرآن المجيد بإيمان من بغى من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - , فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الحجرات: 9."
(1) أخرجه البخاري برقم (3775) .
(2) الذي ظهر لي أن نهاية ما نقله المصنف عن ابن عقيل هنا, حيث يستأنف بعدها ويقول:"وقال: إن الذي جرى بينهم ... ,"فهو قطعًا يريد هنا النقل عنه رحمه الله وإلا لنسب ذلك لنفسه رحمه الله, والله أعلم, ولم أقف على الكتاب الذي نقل منه عن ابن عقيل كلامه هذا.
(3) أي ابن عقيل.
(4) كان الصواب أن يقول المؤلف رحمه الله:"هو الأولى بالحق", بدلًا من قوله:"هو صاحب الحق", وقد سبق أن ذكرت عن شيخ الإسلام أن عليًا - رضي الله عنه - أولى بالحق ص (322) , وهو ما عليه أهل السنة.
(5) أخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف وقال محققه:"رجاله ثفات"برقم (39097) , والبيهقي في السنن الكبرى برقم (16713) .
(6) أورد البغوي في شرح السنة نحو كلام ابن عقيل هذا (10/ 235) .